أن تبتغوا فضلاً من ربكم [البقرة: 198] "."
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"كان ذو المجاز وعُكاظ مَتْجَرَ الناس في الجاهلية، فلمّا جاء الإِسلام؛ كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت: {ليس عليكم جُناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} [1] : في مواسم الحج" [2] .
وعن مجاهد عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال:"قرأ هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} قال: كانوا لا يتّجرون بمنى، فأُمروا بالتجارة إِذا أفاضوا من عرفات" [3] .
وعن أبى أُمامة التيمي قال:"كنت رجلا أَكْرِي [4] في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: إِنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إِني رجل أَكْرِي في هذا الوجه، وإِن ناساً يقولون: إِنه ليس لك حج؟ فقال ابن عمر: أليس تُحْرِمُ، وتلبِّي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى! قال: فإِن لك حجّاً، جاء رجل إِلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يجبه، حتّى نزَلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} ، فأرسل إِليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: لك حج" [5] .
(1) البقرة: 198.
(2) أخرجه البخاري: 1770.
(3) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1523) .
(4) أي: أؤجّر دابتي. وانظر"النهاية".
(5) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (1525) .