وكذا نص ابن الهُمَام في"شرح الهداية" (1/ 473) على كراهية اتِّخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت؛ وقال:"وهي بدعة قبيحة".
وهو مذهب الحنابلة كما في"الإِنصاف" (2/ 565) .
وإنما السّنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاماً يُشبعهم.
فعن عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- قال:"لما جاء نَعِيُّ جعفر حين قُتل؛ قال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم أمر يَشْغَلُهم -أو أتاهم ما يَشْغَلُهم-" [1] .
وقد كانت عائشة تأمر بالتلبينةِ للمريض، وللمحزون على الهالك، وتقول: إِني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:"إِنّ التلبينة [2] مَجمَّة [3] لفؤاد المريض؛ تذهب ببعض الحزن" [4] .
قال الإِمام الشافعي في"الأم" (1/ 247) :"وأحبّ لجيران الميت أو ذوي القرابة: أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يُشبعهم؛ فإِنّ ذلك سُنّة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا".
(1) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (2686) ، والترمذي"صحيح سنن الترمذي" (796) ، وحسنه، وابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1306) .
(2) طعام يُتخّذ من دقيق أو نخالة، وربما جُعل فيها عسل، سمّيت بذلك؛ لشبهها باللبن في البياض والرّقة."فتح".
(3) مَجمّة -بفتح الميم-؛ أي: مكان الاستراحة. ورويت بضم الميم -مُجِمّة-؛ أي: مريحة. وانظر"الفتح".
(4) أخرجه البخاري: 5417، ومسلم: 2216.