فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 2752

قال: ويأتيه [وفي رواية: يُمَثَّلُ له] رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيّب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسُرُّك، [أبشر برضوانٍ من الله، وجنّاتٍ فيها نعيم مقيم] ، هذا يومك الذي كُنت تُوعد، فيقول له: [وأنت -فبشّرك الله بخير] - من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير! فيقول: أنا عملك الصالح؛ [فوالله ما عَلِمْتُك إِلا كنت سريعاً في طاعة الله، بطيئاً في معصية الله، فجزاك الله خيراً] .

ثمّ يُفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت الله، أبدلك الله به هذا، فإِذا رأى ما في الجنة قال: ربِّ! عجّل قيام الساعة؛ كيما أرجع إِلى أهلي ومالي! [فيقال له: اسكن] .

قال: وإِنّ العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إِذا كان في انقطاع من الدنيا،

وإقبال من الآخرة؛ نزل إِليه من السماء ملائكة [غلاظ شداد] ، سُود الوجوه،

معهم المُسُوح [1] [من النار] ، فيجلسون منه مدّ البصر [2] ، ثمّ يجيء ملك

الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة! أخرجي إِلى سَخَطٍ

من الله وغضب، قال: فتفرَّق في جسده، فينتزعها كما يُنتزع السُّفُّود [3] [الكثير الشُّعب] من الصّوف المبلول، [فتَقطَّعُ معها العروق والعصب] ، [فيلعنه كلُّ ملك بين السماء والأرض، وكلُّ ملك في السماء، وتغلَق أبواب السماء، ليس من أهل باب إِلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من

(1) جمع مِسح: ثوب من الشعر غليظ.

(2) أي: منتهى بصره.

(3) السُّفود: هو عود من حديد يُنظّم فيه اللحم ليُشوى."الوسيط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت