نصباً، ورُفع قبره من الأرض نحواً من شبر" [1] ."
قال شيخنا -رحمه الله-:"قال الشافعي في"الأم" (1/ 245 - 246) ما مختصره:"وأحبّ أن لا يُزاد في القبر تراب من غيره؛ لأنّه إِذا زيد ارتفع جداً، وإِنما أُحِبّ أن يُشْخَصَ على وجه الأرض شبراً أو نحوه"."
ونقل النووي في"المجموع" (5/ 296) اتفاق أصحاب الشافعي على استحباب الرفع بالقدر المذكور"."
الثاني: أن يجعل مُسنّماً [2] .
فعن سفيان التمّار:"أنّه رأى قبر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسنّماً" [3] .
الثالث: أنْ يُعَلّمه بحجرٍ أو نحوه؛ ليدفن إليه من يموت من أهله؛ لحديث المُطّلب -وهو ابن عبد الله بن المطلب بن حَنْطَبِ -رضي الله عنه- قال:"لمّا مات عثمان بن مظعون؛ أُخرج بجنازته فدُفن؛ أمر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إِليها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحسَر عن ذراعيه."
قال كثير: قال المُطلب: قال الذي يُخبرني [ذلك] عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ كأنّي أنظر إِلى بياض ذراعي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين حسر عنهما، ثمّ حملها
(1) أخرجه ابن حبان في"صحيحه"والبيهقي وإسناده حسن.
(2) التسنيم: هو رفْع القبر عن وجه الأرض كالسّنام، وعدم تسطيحه، يُقال: سنّم القبر: ملأه حتى صار فوقه مثلُ السِّنام؛ [وهي كُتل من الشحم محدّبة على ظهر البعير والناقة] . وانظر"الوسيط".
(3) أخرجه البخاري: 1390.