فإِنْ لم يحضر الوالي أو نائبه؛ فالأحقُّ بالإِمامة أقرؤُهم لكتاب الله، ثمّ على الترتيب الذي ورد ذكره في حديث أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يؤم القوم أقرؤُهم لكتاب الله، فإِن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسُّنّة، فإِن كانوا في السّنة سواءً؛ فأقدمهم هجرة، فإِن كانوا في الهجرة سواء؛ فأقدمهم سِلْماً [1] ، ولا يُؤَمَّنَ الرّجلُ في سلطانه، ولا يُقْعَدْ في بيته على تكْرِمَتِهِ [2] إِلا بإِذنه" [3] .
ويؤمهم الأقرأ ولو كان غُلاماً لم يبلغ الحلم؛ لحديث عمرو بن سَلِمَةَ:"أنهم [4] وفدوا إِلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلمّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله! من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعاً للقرآن -أو أخذاً للقرآن-، قال: فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعته."
قال: فقدَّموني وأنا غلام، وعليّ شَمْلة لي، فما شهدت مَجْمعاً من جَرْمٍ إلاَّ كنت إِمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إِلى يومي هذا" [5] ."
= يوصي الميت أن يصلّي عليه إِنسان؛ فهو أولى؛ ثم الزوج، ثمّ الأمير أو القاضي.
(1) سِلماً؛ أي: إسلاماً.
(2) تكرِمته؛ قال العلماء: التكرمة: الفراش ونحوه ممّا يُبسط لصاحب المنزل ويُخصّ به."النووي".
(3) أخرجه مسلم: 673.
(4) أي: قومه.
(5) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (548) .