حادي عشر: ويستثنى -مما ذكر في (رابعاً) : المُحْرِم؛ فإِنّه لا يجوزُ تطييبه؛ لقوله في الحديث الذي سبقت الإِشارة إِليه قريباً:
"لا تُحنِّطوه (وفي رواية: ولا تُطيّبوه) . فإِنّه يُبعث يوم القيامة مُلبياً" [1] .
ثاني عشر: ويستثنى -أيضاً ممّا ورد في (تاسعاً) - الزوجان؛ فإِنّه يجوز لكلٍّ منهما أنْ يتولّى غَسْل الآخر؛ إِذ لا دليل يمنعُ منه، والأصل الجواز، ولا سيما وهو مؤيَّد بحديثين:
1 -عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"لو كنت استقبلتُ من أمري ما استدبرت؛ ما غسل النّبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غيرُ نسائه" [2] .
قال البيهقي:"فتلهّفَت على ذلك، ولا يُتَلَهَّفُ إِلا على ما يجوز".
قال شيخنا -رحمه الله-:"والجواز هو قول الإِمام أحمد، كما رواه أبو داود في"مسائله" (ص 146) ".
2 -وعنها -رضي الله عنها- قالت:"رجع إِليّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صُداعاً في رأسي، وأقول: وارأساه! فقال: بل أنا وارأساه! ما ضرَّك لو متِّ قبلي فغسلتُك وكفَّنتك، ثمّ صليتُ عليك ودفنتك؟!" [3] .
(1) أخرجه البخاري: 1265، ومسلم: 1206، وتقدّم.
(2) أخرجه ابن ماجه"صحيح سنن ابن ماجه" (1196) وغيره، وتقدّم.
(3) أخرجه أحمد، والدارمي، وابن ماجه صحيح سنن ابن ماجه" (1197) ، وغيرهم."