فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 2752

برقم (781 - 789) ؛ لأنّ المقصود بهما إِثبات العدوى، وأنها تنتقل بإِذن الله - تعالى- من المريض إِلى السليم، والمراد بتلك الأحاديث نفي العدوى التي كان أهل الجاهلية يعتقدونها، وهي انتقالها بنفسها دون النظر إِلى مشيئة الله في ذلك؛ كما يرشد إِليه قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للأعرابي:"فمن أعدى الأول؟" [1]

فقد لفَت النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نظر الأعرابي بهذا القول الكريم إِلى المسبِّب الأول؛ ألا وهو الله -عزّ وجلّ- ولم ينكر عليه قوله:"ما بال الإِبل تكون في الرّمل كأنها الظباء، فيخالطها الأجرب فيجربها"؟! بل إِنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقره على هذا الذي كان يشاهده، وإنما أنكر عليه وقوفه عند هذا الظاهر فقط بقوله له:"فمن أعدى الأوّل؟!".

وجملة القول: أنّ الحديثين يثبتان العدوى، وهي ثابتة تجربةً ومشاهدةً،

(1) والحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: إِنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"لا عدوى ولا صَفَر ولا هامة"، فقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال إِبلي تكون في الرَّمل؛ كأنها الظِّباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها؟ فقال: فمن أعدى الأول؟!"أخرجه البخاري: 5717، ومسلم: 2220."

والطِّيَرة: التشاؤُم بالشيء؛ وانظر تفصيل الشرح -إِن شئت- في كتابي"شرح صحيح الأدب المفرد" (3/ 39) ، وجاء في"النهاية"في شرح كلمة صَفَر:

"كانت العرب تزعم أن في البطن حيّة يقال لها: الصَّفر، تصيب الإِنسان إِذا جاع وتؤذيه، وأنها تُعدي، فأبطل الإِسلام ذلك. وقيل: أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو تأخير المحرَّم إِلى صَفَر، ويجعلون صَفر هو الشهر الحرام، فأبطله".

والهامة: الرأس، واسم طائر، وهو المراد في الحديث، وذلك أنّهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل."النهاية"أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت