"وليس من شريعة الإِسلام الصمت عن الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه."
قال: قيس بن أبي حازم:"دخل أبو بكر -رضي الله عنه- على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم فقال: ما لها لا تَكلَّمُ؟ قالوا: حجّت مُصمتةً، قال لها: تكلّمي فإِنّ هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهلية، فتكلّمت" [1] .
وعن عليّ -رضي الله عنه- قال:"حفظت عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّه قال: لا صُمات يوم إِلى الليل" [2] .
فإِنْ نذر ذلك في اعتكافه أو غيره، لم يلزمه الوفاء به، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر، ولا نعلم فيه مخالفاً؛ لما روى ابن عباس قال: بينا النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب إِذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أنْ يقوم ولا يقعد ولا يستظلّ ولا يتكلّم ويصوم.
فقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرْهُ فليتكلم وليستظلّ، وليقعد وليُتمّ صومه" [3] ."
ولنا النّهي عنه، وظاهره التحريم، والأمر بالكلام ومقتضاه الوجوب، وقول أبي بكر الصدِّيق -رضي الله عنه-:"إِنّ هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهلية".
= الترغيب والترهيب" (383) :"له شواهد يتقوّى بها؛ فأخرجه الطيالسي وأحمد والحاكم من طريقين عن أبي ذر، وأحمد وغيره، من حديث أبي أُمامة؛ فالحديث حسن إِن شاء الله -تعالى-.
(1) أخرجه البخاري: 3834.
(2) أخرجه أبو داود"صحيح سنن أبي داود" (2497) .
(3) أخرجه البخاري: 6704.