عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال:"اعتكف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر؛ قبل أنْ تُبان له [1] ، فلما انقضين أمَر بالبناء فقوِّض [2] ، ثم أبينتْ له أنّها في العشر الأواخر."
فأمر بالبناء فأُعيد، ثمّ خرج على النّاس، فقال: يا أيها الناس! إِنّها كانت أُبينت لي ليلة القدر، وإِنِّي خرجتُ لأُخبركم بها، فجاء رجلان يحْتَقَّانِ [3] معهما الشيطان، فَنُسِّيتُها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.
قال قلت: يا أبا سعيد! إِنّكم أعلم بالعدد منّا قال: أجل، نحن أحقُّ بذلك منكم، قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟
قال: إِذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة، فإِذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة" [4] ."
عن عبد الله بن أُنَيس أنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"أُريت ليلة القدر ثمّ أُنسِيتُها، وأراني صُبْحَها أسجد في ماء وطين."
قال: فمُطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلَّى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فانصرف، وإنَّ
(1) أي: توضّح وتُكشف.
(2) أي: قُلِع وأُزِيل."النهاية".
(3) أي: يختصمان كما فسّرها ابن خلاد أحد رواة الحديث.
(4) أخرجه مسلم: 1167.