فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 2752

"فما أستطيع"كما هو في حياته.

فلمن كان في مثل حال عائشة -رضي الله عنها- من الشُّغل، مِمّا يعذرها ولا تستطيع معه القضاء، نقول: لا بأس لا بأس!

وفي حديث جابر -رضي الله عنه- قال:"مرّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجل يقلِّب ظهره لبطنه، فسأل عنه؟ فقالوا: صائم يا نبي الله! فدعاه فأمره أنْ يفطر فقال: أما يكفيك في سبيل الله، ومع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى تصوم؟!" [1] .

وهكذا لأمَ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك الصحابي الذي كان يعاني من مشقة الصيام، على صومه، قائلاً: أما يكفيك في سبيل الله، ومع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى تصوم؟! وتأجيل عائشة من هذا الباب ... ومع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"-والله تعالى أعلم-."

ثمّ إِنّ هذا يدخل في مسألة أعمّ من هذه وهي:"ما حُكم أداء ما يتوجّب من الحقوق المتعلّقة بالله -سبحانه- أو العباد؟ أعلى الفور أمْ على التراخي؟".

ويطول الكلام في هذا، وحسْبنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مطل [2] الغني ظُلم" [3] .

وعن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"لَيّ [4] الواجد [5] "

(1) أخرجه أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر"الصحيحة" (2595) ، وتقدّم.

(2) أي: تسويف القادر المتمكّن من أداء الدين الحالّ.

(3) أخرجه البخاري: 2287، ومسلم: 1564.

(4) جاء في"الفيض" (5/ 400) :"الليّ: المطل، أصْله لوى فأدغمت الواو في الياء".

(5) الواجد: الغني من الوُجد -بالضمّ- بمعنى السِّعة والقدرة، ويُقال: وجَد المال وجْداً أي: استغنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت