منها شيء [1] ؛ لأنَّها مُرسلة، وإمَّا صحيفة لا تُسْنَد، وإِمَّا عن مجهول، وإمَّا عن ضعيف، وقد تقصَّيناها في غير هذا المكان"."
ثمَّ ذكر رسالة النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلى هِرَقل عظيم الروم [2] وما حَوَتْه من الذِّكر ولفظ الجلالة، وتضمُّنها لآية من القرآن الكريم.
ثمَّ قال:"فإِن قالوا: إِنِّما بعَث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلى هِرَقل آية واحدة! قيل لهم: ولم يمنع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غيرها، وأنتم أهل قياس، فإِن لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر منها؛ فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها".
ثمَّ ذكر ردّه على من يحتجُّ بقوله تعالى: {لا يَمَسّه إِلاَّ المُطَهَّرونَ} [3] ؛ بأنَّه خبر وليس أمرًا، وأنَّنا رأينا المصحف يمسُّه الطَّاهر وغير الطَّاهر، فنعلم أنَّ الله -عزّ وجلّ- لم يعْنِ المصحف، وإنما عنى كتابًا آخر، وأورد بعض أقوال السَّلف أنَّهم الملائكة الذين في السَّماء.
قلت: ومحور الخلاف وأقواه -فيما رأيت- منصبٌّ على فهم حديث:"لا يمسّ القرآن إِلاَّ طاهر"، وقد جاء من طُرق عدَّة ضعيفة، لكن ضعْفها يسير، وبذلك يثبت الحديث بمجموع الطُّرق؛ كما ذعر شيخنا في"الإِرواء" (122) .
(1) هذا في كل طريق على حدة، بيد أنَّ الحديث ثابت بمجموع الطُّرق كما سيأتي -إِن شاء الله تعالى-.
(2) أخرجه البخاري: 7، ومسلم: 1773، وغيرهما.
(3) الواقعة: 79