ثمَّ إِنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في الجمعة ما لم يَقُل في السبت، فممّا قاله في الجمعة -كما تقدّم-:"إِلا أن يكون في صومٍ؛ يصومه أحدكم [1] ".
وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صيام يوم الشكّ:"... إِلا أن يكون رجل كان يصوم صومه؛ فليصم ذلك اليوم" [2] ،
فلو جاز صيام السبت لغير فريضة؛ لجاءت الاستثناءات كما جاءت في الجمعة ويوم الشكّ والنصف من شعبان؛ لمن اعتاد الصيام، والله -تعالى- أعلم.
لذلك أرى أنّ النصوص كانت على أصناف ثلاثة:
1 -صنف يفيد جواز صيام السبت مطلقاً، كما في حديث جويرية -رضي الله عنها- المتقدّم:"أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخَل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصمتِ أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري".
وكحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أحبُّ الصيام إِلى الله صيام داود؛ كان يصوم يوماً ويُفطر يوماً ..." [3] .
وهذا يفيد صيام يوم السبت مفرداً لغير فريضة؛ لمن صام صيام داود -عليه السلام-. إِلى غير ذلك من النصوص.
(1) وانظر -إِن شئت-"الصحيحة"المجلد الثاني استدراك (16) .
(2) أخرجه البخاري: 1914، ومسلم: 1082، وسيأتي إِن شاء الله تعالى.
(3) أخرجه البخاري: 3420، ومسلم: 1159.