440 -حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
"كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا، وَادْعُوا اللَّهَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
440 -ترجمة راوي الحديث أَبُو مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيُّ وَاسْمُهُ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُؤَدِّب، البَصْرِيّ ثمَّ الْكُوفِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ؛ مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ. وَكَانَ مُؤَدِّبًا لِوَلَدِ الْأَمِير دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسي وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ. أحد الْأَئِمَّة المتفننين. وَقيل فِي نسبته إِلَى النَّحْو إِنَّمَا هُوَ إِلَى نَحْو بن شمس بطن من الأزد. وَقَرَأَ على عَاصِم بن أبي النجُود وَأبي إِسْحَاق السبيعِي وَعَطَاء بن أبي السَّائِب. أخرج البُخَارِيّ فِي الْعلم وَالصَّلَاة وَغير مَوضِع عَن يُونُس بن مُحَمَّد وحسين المروروذي وَسعد بن حَفْص وَأبي النَّضر وَأبي نعيم وآدَم بن أبي إِيَاس وَغَيرهم عَنهُ عَن قَتَادَة وَيحيى بن أبي كثير وَزِيَاد بن علاقَة. وَرَوَى عَنهُ: عبيد الله بن مُوسَى وآدَم بن حَفْص فِي الْعلم وَغير مَوضِع. قال في"الثَّقات"للعجلي:"كُوفيٌّ، ثِقَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ، مترجم في"التهذيب"، و"ثِقات"ابن حبَّان". قَالَ أَبُو حَاتِم:"هُوَ كُوفِيٌّ حسنٌ صَالحُ الحَدِيثِ وَيُكْتَب حَدِيثُه". قَالَ بن الْجُنَيْد سَمِعت يحيى يَقُول:"شَيبَان أحبُّ إِلَيّ من حَرْب بن شَدَّاد وَيحيى بن أبي كثير". وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"شَيبَان ثِقَةٌ وَكَانَ صَاحب كتاب وَهُوَ رجل صَالح". وَمَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ الْمَهْدِيِّ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ بِبَابِ التِّبْنِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ المُغِيرَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ"، أي: انكسفت في زمن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي نفس اليوم الذي تُوُفِيَ فيه إبراهيم ابن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مارية القبطية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. وقد ولد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الهِجْرَةِ وتُوفِّيَ فِي آخر ربيع الأَوَّلِ من السَّنَةِ العَاشِرَةِ؛ كما رجَّحَهُ شيخ الإِسلام ابن تيمية فِي"الفتاوى الكبرى"حيث قال رحمه الله:"وَمَا يُرْوَى عَنْ الْوَاقِدِيِّ مِنْ ذِكْرِهِ «أَنَّ إبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ الشَّهْرِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ غَلَطٌ» . وَالْوَاقِدِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِمَسَانِيدِهِ، فَكَيْفَ بِمَا أَرْسَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْنِدَهُ إلَى أَحَدٍ، وَهَذَا فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ خَطَأٌ، فَأَمَّا هَذَا فَيُعْلَمُ أَنَّهُ خَطَأٌ وَمَنْ جَوَّزَ هَذَا فَقَدْ قَفَا مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ"... ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَر:"وَكَمَا أَنَّ الْعَادَةَ الَّتِي أَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْهِلَالَ لَا يَسْتَهِلُّ إلَّا لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ لَيْلَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثِينَ أَوْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ غَالِطٌ، فَكَذَلِكَ أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ أَنَّ الشَّمْسَ لَا"