644 -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:"رَمَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا؟ فَقَالَ: «وَالَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ، هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
549 -"بَابُ رَمْيِ الجِمَارِ (1) مِنْ بَطْنِ الوَادِي"
644 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابْن مَاجَة.
معنى الحديث: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان يرمي جَمْرَةَ العَقَبَةِ من أَسْفَلِ الوَادِي فَيَجْعَلُ مَكَّةَ عن يَسَارِهِ وَيَسْتَقْبِلُ الجَمْرَةَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَصْعَدُ الجَبَلَ ويَرْمِيَهَا، فَأَقْسَمَ على أَنَّ هذا المكان هو الذي رَمَى مِنْهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي أنزلت عليه سُوْرَةُ البَقَرَةِ، وإِنَّمَا ذكر هذه السُّوْرَة بالذَّاتْ لاشْتِمَالِهَا على معظم أحكام الحَجِّ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ رَمْي جَمْرَةِ العَقَبَةِ وهو وَاجِبٌ اتِّفَاقًَا، مَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَوَقْتُهَا المُسْتَحَبُّ من طُلُوعِ الشَّمْسِ إلى الزَّوَالِ، وإنْ أَخَّرَهَا إلى اللَّيْلِ، فقال مالك:"عليه دَمٌ". وإنْ أَخَّرَهَا إلى الغَدِ:"فعليه دمٌ عند مالك وأَبِي حَنِيْفَةَ خلافًا للشَّافِعِيِّ". وأمَّا تَقْدِيِمَهَا فَقَدْ أَجَازَ أحْمَدُ والشَّافِعِيُّ رَمْيَهَا بعد نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ خلافًا لمالك وأَبِي حَنِيْفَةَ؛ كما أفاده ابن رشد. وقال العيني:"وَعند الْجُمْهُور: لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة إلاَّ بعد الزَّوَالِ. وَقَالَ عَطاء وطاووس: يجْزِيه فِيهَا قبل الزَّوَال، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ إِذا مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَغَابَتْ الشَّمْسُ من آخِرِهَا فَقَدْ فَاتَ الرَّمْي، وَيُجْبَر بِالدَّمِ. وَقَالَ ابْن قدامَة: إِذَا أَخَّرَ رَمْي يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ بَعْدَهُ أَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ"اهـ (2) .
ثانيًا: أنَّ السُّنَّةَ رَمْيِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ من بَطْنِ الوَادِي، سَوَاءٌ كان ذلك من أعلاها أو أسفلها أو وسطها فالأمر وَاسِعٌ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ:"رَمَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي".
(1) قال القَسْطَلانِيّ: أي جمار العقبة يوم النحر.
(2) "عمدة القاري": (بابُ رَمْيِ الجِمَارِ) ج 10 ص 86.