أيْ هذه أَبْوَابُ أَحْكَامِ العُمْرَةِ وأَرْكَانِهَا ومَوَاقِيتِهَا، وكُلُّ مَا يَتَعَلَّق بِهَا، وذِكْرِ بَعْضِ الآثَارِ والأَحَادِيثِ الدَالَّةِ على وُجُوبِهَا وفَضْلِهَا؛ مِنْهَا:
557 -"بَابُ وُجُوبِ العُمْرَة وَفَضْلِهَا"
652 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ، وَعُمْرَةٌ"؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ} ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
557 -"بَابُ وُجُوبِ العُمْرَة وَفَضْلِهَا"
652 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
معنى هذا الأثر: مَا مِنْ مُسْلِمٍ بالغٍ قَادِرٍ مُسْتَطِيعٍ إلاّ وتَجِبُ عَلَيْهِ العُمْرَةَ كما يَجِبُ عَلَيْهِ الحَجَّ، وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بالوُجُوبِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّهُ كَانَ يَقُولُ:"لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ لا بُدَّ مِنْهُمَا، فَمَنْ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوُّعٌ. مَوْقُوفٌ"أَخْرَجَهُ ابن خزيمة والدَّارَقُطنِيّ والحاكم؛ وقَيَّدَ الوُجُوبِ بالاسْتِطَاعَةِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"الْعُمْرَةُ وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ، مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا"أَخْرَجَهُ الحاكم وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا") (1) . ومعنى (لَقَرِينَتُهَا) أيْ إِنَّ العُمْرَةَ ذُكِرَتْ مَقْرُونَةً بالحَجِّ فِي القُرْآنِ فِي الآيَةِ المَذْكُورَةِ مع الأَمْرِ بِإتْمَامِهِمَا؛ والأَمْرُ للوُجُوبِ فَدَلَّ على أنَّ العُمْرَةَ وَاجِبَةٌ كالحَجَّةِ"اهـ. وفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَّا أَهْلَ مَكَّة فَإِنَّ عُمْرَتَهُمْ طَوَافُهُمْ فَلْيَخْرُجُوا إِلَى التَّنْعِيمِ، ثُمَّ لِيَدْخُلُوهَا، فَوَاللَّهِ مَا دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا» (2) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الأَثَرِ مَا يَأْتِي:
وُجُوبُ العُمْرَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي العُمْرِ، وأنَّهَا فَرْضٌ كَالحَجِّ، وهو مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد:"لِمَا فِي هذا الأَثَرِ من الدِلالَةِ على وُجُوبِهَا، وَلأَنَّ اللهَ عَطَفَها على الحَجِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) والمَعْطُوفُ على الفَرْضِ فَرْضٌ، وهُوَ المُعْتَمَدُ"اهـ (3) . قال الحافظ فِي"الفتح":"وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْعُمْرَةَ تَطَوُّعٌ وَهُوَ قَوْلُ الحَنَفِيَّة، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرَطْأَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ:"أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي عَنِ العُمْرَة: أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: لَا، وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ؛ وَالْحجاج ضَعِيف. وَقد روى بن لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا:"الْحَجُّ وَالْعمْرَة فريضتان"أَخْرَجَهُ بن عدي وبن لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ. وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَن جَابرٍ شَيْءٌ. وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ"