679 -عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أبِي زُهَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «تُفْتَحُ اليَمَنُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّأْمُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ العِرَاقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
679 -ترجمة راوي الحديث سُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ الأَزَدِيّ الشَّنَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقِيلَ: سُفْيَانُ بْنُ نُمَيْرٍ؛ مِنْ مُرَادَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَقِيلَ: هُوَ النُّمَيْرِيُّ. قَالَ الْوَاقِدِيّ: ويلقب بِابْن القرد. وهو معدود في أهل المدينة؛ سكن الشام. وَهُوَ من أهل السراة وَكَانَ يَأْتِي الْمَدِينَة كثيرًا فينزلها. سمع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. صَحَابِيّ لَهُ خَمْسَة أَحَادِيث اتفقَا على حديثين. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ فِي جَزَاء الصَّيْد والمزارعة وبدء الْخلق، وَأَخُوهُ عُرْوَة. وروايةُ السَّائِب وَابْن الزبير عنه تدلّ على جلالته وقِدَم وَفَاته.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وابْن مَاجَة.
معنى الحديث: أَنَّ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ أَخْبَرَ عن فَتْحِ اليَمَن، وقَدْ فُتِحَتْ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كما أخبر عن فَتْحِ الشَّامِ والعِرَاق. وقد فتح بعضها فِي عهد الصِّدِّيقِ، وبعضها فِي خلافة الفاروق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. ثُمَّ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إذا فُتِحَتْ هذه البلدان يترك بَعْضَ النَّاسِ المَدِينَةَ، ويُسَارِعُونَ فِي الذَّهَابِ إليها لِخِصْبِهَا وَرَخَائِهَا، وكثرة خَيْرَاتِهَا وثَرَوَاتِهَا، طَمَعًَا فِي الدُّنْيَا، ورَغْبَةً فِي لَذَّاتِهَا، وهو معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ"وقيل: يَبُسُّونَ بفتح الياء وضم الباء وتشديد السين (1) : أي يسوقون إبلهم ويسرعون في الذَّهاب إليها،"فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ"أي فينتقلون إلى اليمن أو الشَّام أو غيرها بأهليهم ومن اتبعهم من أَصْحَابِهِم"وَالمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"أَيْ لَوْ كان لديهم شَيْءٌ من العِلْمِ الصَّحِيحِ، والإِدْرَاكِ السَّلِيمِ، لعلموا أنَّ طِيبةَ الطَّيبةَ خيرٌ لهم من تلك البلاد التي انتقلوا إليها لما يتوفر فيها من الخيرات الدنيوية والأخروية التي لا توجد في غيرها.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنَ الْغَيْبِ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فُتِحَتْ بَعْدَهُ تِلْكَ الْبُلْدَانُ وَتَحَمَّلَ إِلَيْهَا كَثِيرٌ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.