188 -عَنْ مُعَاذَةِ العَدَوِيَّةِ:"أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلاَتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ «كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ يَأْمُرُنَا بِهِ» أَوْ قَالَتْ: فَلاَ نَفْعَلُهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
188 -ترجمة راوية الحديث مُعَاذَةُ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ العَدَويِّةِ (أم الصَّهْبَاء البَصْرِيّة) ، امرأة صلة بن أشيم. قَالَ الذَّهَبِيّ:"بَلغنِي أَنَّهَا كَانَت تحيي اللَّيْل وَتقول:"عجبت لعين تنام وَقد علمت طول الرُّقاد فِي الْقُبُور!". وَقَال:"كانت من العابدات". روى لها الجماعة؛ وأخرج لها البُخَارِيّ فِي: الْحيض واللباس وَتَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب؛ عَن قَتَادَة وَعَاصِم الْأَحول؛ وَيزِيد الرِّشك. روت عَن: علي بْن أَبي طالب، وهشام بن عامر الأَنْصَاريّ، وعَائِشَة أمّ الْمُؤْمِنِينَ وَأم عَمْرو بنت عبد الله بن الزبير. وروى عنها: إسحاق بن سويد، وأوفى بن دلهم العدويان، وأيوب السختياني، وجعفر بن كيسان العدوي، وغيرهم. عَن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ثِقَةٌ حُجَّةٌ". وذكرها ابْن حبان فِي كتاب"الثِّقات"، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: توفيت سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ."
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا مُعَاذَةُ العَدَوِيَّةِ"أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي إِحْدَانَا صَلاَتَهَا إِذَا طَهُرَتْ؟"أَيْ أَتَكْفِيهَا صَلاتَهَا الحَاضِرَةِ، ولا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاء الصَّلَوَاتِ الفَائِتَةِ التي فَاتَتْهَا أثْنَاءَ حَيْضِها؟"فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ (1) أَنْتِ؟"أي فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مُسْتَنْكِرَةً عليها قَوْلِهَا هذا: هَلْ أَنْتِ من الخَوَارِجِ الذين يُشَدِّدُونَ فِي الدِّينِ، ويَنْسِبُونَ إليه مَا لَيْسَ منه؟!"كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ يَأْمُرُنَا بِهِ أَوْ قَالَتْ: فَلاَ نَفْعَلُهُ"أيْ فَلا يَأْمُرُنَا عند انْتِهَاءِ الحَيْضِ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّ الحَائِضَ إِنَّمَا تَقْضِي الصَّوْمَ فَقَطْ، ولا تَقْضِي الصَّلاةَ، وهو مَذْهَبُ سَائِرِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ؛ عَدَا الخَوَارِجِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ يَأْمُرُنَا بِهِ".
(1) قال فِي"الاستذكار":"الْحَرُورِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى حَرُورَاءَ خَرَجَ فِيهِ أَوَّلُهُمْ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَاتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَتَلَ مِنْهُمْ أُلُوفًا وَهُمْ قَوْمٌ اسْتَحَلُّوا بِمَا تَأَوَّلُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَكَفَّرُوهُمْ بِالذُّنُوبِ وَحَمَلُوا عَلَيْهِمُ السَّيْفَ وَخَالَفُوا جَمَاعَتَهُمْ فَأَوْجَبُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْحَائِضِ وَلَمْ يَرَوْا عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ الرَّجْمَ وَلَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ إِلَّا الْحَدَّ مِائَةً وَلَمْ يُطَهِّرْهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ إِلَّا الْمَاءُ الْجَارِي أَوِ الْكَثِيرُ الْمُسْتَبْحِرُ إِلَى أَشْيَاءَ يُطُولُ ذِكْرُهَا"اهـ. وقال فِي"شرح النووي على مسلم":"حَرُورَاءُ هِيَ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ قَالَ السَّمْعَانِيُّ هُوَ مَوْضِعٌ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ كَانَ أَوَّلُ اجْتِمَاعِ الْخَوَارِجِ بِهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ: تَعَاقَدُوا فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَنَسَبُوا إِلَيْهَا"اهـ.