(7) "جواهر العقود":"فَصْلٌ: وَهل يجوز للرجل أَن يُعْطي زَكَاته كلهَا مِسْكينا وَاحِدًا"ج 1 ص 395.
(8) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَةُ نَقْلُ الصَّدَقَةِ مِنْ بَلَدِهَا إلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ] ج 2 ص 501.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
538 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ: (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) "الآيَةَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
538 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا"أي من أعطاه الله مالًا بلغ النِّصَاب الشَّرعي الذي تجب فيه الزَّكاة،"فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ"، أي فلم يخرج زكاته،"مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ"، أي صُوِّر له ماله الذي بخل به، ولم يؤدّ زكاته بصورة ثعبان سامّ، أبيض الرَّأس. وهو من أخطر الثَّعابين، لأنَّهُ كلما كثر سم الثَّعبان ابْيَضَّ رأسه، كما أفاده الفاكهي،"لَهُ زَبِيبَتَانِ"أي فوق عينيه نقطتان سوداوان، وهو من أخبث الحيات."يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ" (1) أي يهجم عليه ويَلْتَفُّ حول عنقه"ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ (2) - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ -"أي يمسك بجانبي فمه ويَعَضُّهما، ويُفْرِغُ سُمَّه فيهما!"ثم تلا (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وإِنَّمَا قرأ هذه الآية ليستدل بها على ما قال."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: إِثْم مَنْعِ الزَّكاةِ والوعيد الشَّديد المترتب على ذلك، وأنَّ مَنْعَ الزَّكاَةِ كبيرةٌ من الكبائر، وإلا لما ترتب عليه هذا الوعيد. قال الحافظ في"الفتح": (وَقَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ:"إِنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَمْدًا يُقْتَلُ؛ ثُمَّ ذَكَرَ اخْتِلَافَ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ"وَسُئِلَ الْكِرْمَانِيُّ هُنَا عَنْ حُكْمِ تَارِكِ الزَّكَاةِ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْغَايَةِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ فِي الْمُقَاتَلَةِ؛ أَمَّا فِي الْقَتْلِ فَلَا. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ يُمْكِنُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ قَهْرًا؛ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. فَإِنِ انْتَهَى إِلَى نَصْبِ الْقِتَالِ لِيَمْنَعَ الزَّكَاةِ قُوتِلَ وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ قَاتَلَ الصِّدِّيقُ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَتَلَ أَحَدًا مِنْهُمْ صَبْرًا وَعَلَى هَذَا فَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى قَتْلِ تَارِكِ الصَّلَاةِ نَظَرٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ صِيغَةِ أُقَاتِلُ وَأَقْتُلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أطنب بن دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِبَاحَةِ الْمُقَاتَلَةِ إِبَاحَةُ الْقَتْل لِأَن الْمُقَاتلَة مفاعلة تَسْتَلْزِم