219 -عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ» قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
219 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وأبو داود والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يحدثنا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أنَّ جَدَّتَهُ مُلَيكةً"أيْ جَدَّتَهُ لأمّه (1) واسمها مُلَيْكَة"دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ"أي فأجاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعوتها وأكل من طعامها"ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ"أي قوموا لأصلي بكم من أجل أنْ أعلمكم كيفية الصَّلاة بطريقة عملية"قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ"أي فذهبت إلى حصيرٍ بالٍ قديم، قد اسود لونه من كثرة استعماله"فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ"أي رَشَشْتُه بقليلٍ من الماءِ لتَلْيِّينِهِ وَتَهْيِئَتِهِ للجُلُوسِ عليه، أو لِإزالة الشَّكِّ في نجاسته؛ كما أفاده ابن دقيق العيد."فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَفَفْتُ وَاليَتِيمَ"وهو ضميرة بن سعد الحميري وكان صَبِيًَّا مُمَيِّزًَا"وَرَاءَهُ"أيْ وَوَقَفْتُ أنا وهذا الصَّبِيِّ اليَتِيمِ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ خلف النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا"أيْ وَوَقَفَتْ العَجُوزُ وهِيَ جَدَّتُه مُلَيْكَة وراءنا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: صِحَّةُ الصَّلاةِ على الحَصِيرِ، وهو مذهب الجمهور، ويقاس عليه جميع المَنْسُوجَات النَّبَاتِيَّة؛ خلافًا لعمر بن عبد العزيز. ثانيًا: صِحَّةُ الجَمَاعَةِ فِي النَّافِلَةِ (2) .
ثالثًا: صِحَّةُ صَلاةِ المُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ لقوله:"وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا". قال فِي"المجموع":" (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا أيضا عن زيد ابن ثَابِتٍ الصَّحَابِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَدَاوُد وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ النَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ واسحق قال وبه أقول والمشهور عن احمد واسحق أَنَّ الْمُنْفَرِدَ خَلْفَ الصَّفِّ يَصِحُّ إحْرَامُهُ فَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّفِّ قَبْلَ الرُّكُوعِ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ"اهـ (3) .
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى على الحَصِيرِ.
(1) لأنَّ والدته أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْت مُلَيْكَة كما أفاده ابن سعد.
(2) لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا صَلَّى بهم صلاةً نَافِلَةً. (3) "المجموع": (بَابُ مَوْقِفِ الإمَامِ والمَأْمُومِ) ج 4 ص 298.