فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 2668

428 -"بَاب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ"

502 -وَعَنْها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا» وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ:"وَمَشَطْنَاهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

502 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي هذه الرِّوَايَةِ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قال:"ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا"، أي: ابدأن في غسلها بالأعضاء اليمنى من جسدها وبمواضع الوضوء منها:"قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ"، أيْ وضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَ ضَفَائِرَ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أنْ يُوُضَّأ الميت كوُضُوءِ الحَيِّ. فيمضمض وينشّق وهو مذهب المالكية والشَّافِعِيَّة لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا". وقالت الحنابلة والحنفية:"لا يُمَضْمَضُ ولا يُنَشَّقُ، وإِنَّمَا تُوُضَّأ الأعضاء التي فِي كتاب الله". قال فِي"المجموع": (لف الخرقة خرقة الْأُخْرَى عَلَى يَدِهِ وَأَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ بِمَاءٍ وَلَا يَفْتَحُ أَسْنَانَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ مَعَ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ بَلْ يُمِرُّهَا فَوْقَ الْأَسْنَانِ وَيُنْشِقُهُ بِأَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ وَلَا يُبَالِغَ هَذَا مَذْهَبُنَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ:"لَا يُمَضْمَضُ الْمَيِّتُ وَلَا يُنْشَقُ لِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَالِاسْتِنْشَاقَ جَذْبُهُ بِالنَّفَسِ وَلَا يَتَأَتَّى وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ الْمَيِّتِ". وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ومواضع الْوُضُوءِ مِنْهَا"وَهَذَا مِنْهَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى وُضُوءِ الْحَيِّ(وَأَمَّا) دَلِيلُهُمْ فَمَمْنُوعٌ بَلْ الْمَضْمَضَةُ جَعْلُ الْمَاءِ فِي فِيهِ فَقَطْ وَكَذَا الِاسْتِنْشَاقُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ:"وَلِهَذَا لَوْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ بَلَعَ الْمَاءَ جَازَ وَحَصَلَتْ الْمَضْمَضَةُ؛ وَإِنَّمَا الْإِدَارَةُ من كمال الْمَضْمَضَةِ لا شرط لِصِحَّتِهَا". قال أصحابنا: ويُدْخِلُ إصْبَعَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاءِ فِي مَنْخَرَيْهِ لِيُخْرِجَ مَا فِيهِمَا مِنْ أَذًى ثُمَّ يُوَضِّئُهُ كَوُضُوءِ الْحَيِّ ثَلَاثًا ثَلَاثًا مَعَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ:"وَلَا يَكْفِي مَا سَبَقَ مِنْ إدْخَالِ الْأُصْبُعَيْنِ عَنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بَلْ ذَاكَ كَالسِّوَاكِ قَالَ: هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ") اهـ (2) .

ثانيًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ البدء بِمَيَامِنِه، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا".

ثالثًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أنْ يُسَرَّحَ (يُرَجَّلَ) شعر المرأة، ويُضَفَّرَ ثَلاثَ ضَفَائِرَ لِقَوْلِهَا:"وَمَشَطْنَاهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ".

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا".

(1) التَّرْجِيل لُغَةً: تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَتَنْظِيفُهُ وَتَحْسِينُهُ. يُقَال: رَجَّلْتُهُ تَرْجِيلًا: إِذَا سَرَّحْتُهُ وَمَشَّطْتُهُ. وَقَدْ يَكُونُ التَّرْجِيل أَخَصَّ مِنَ التَّمْشِيطِ؛ لأَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ الزِّيَادَةُ فِي تَحْسِينِ الشَّعْرِ. أَمَّا التَّسْرِيحُ فَهُوَ: إِرْسَال الشَّعْرِ وَحَلُّهُ قَبْل الْمَشْطِ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت