87 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى} إِلَى قَوْلِهِ {الرَّحِيمُ} إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
87 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) أي إنَّ أبَا هُرَيْرَةَ كان أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ حديثًا ورواية حتَّى بلغت أحاديثه (5374) حديثًا فَقَالَ الصَّحَابَةُ: أَكْثَرَ أبُو هُرَيْرَةَ، فَخَشِيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنْ يُدَاخِلَهُم الشَكُّ فِي صِحَّةِ أَحَادِيثِهِ، فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْلا وجود هاتين الآيتين اللتين تَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى بِهِمَا كَاتِمَ العِلْمِ باللَّعْنَةِ لَمَا رَوَيْتُ لكم حديثًا وَاحِدًَا، وَلَكِنِّي أخْشَى أَنْ تُصِيبَنِي هذه اللَّعْنَةُ إنْ أنا كتمت حديثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."
ثُمَّ بَيَّنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السَّبَبَ الذي ساعده على حفظ هذا العَدَدِ الكَثِيرِ من الأحاديث التي لَمْ يَحْفَظُهَا غيره، وهو ملازمته للنَّبِيِّ أكثر مِنْ سِوَاهُ، فقال:"إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ (1) بِالأَسْوَاقِ"أي كان يَشْغَلُهُمُ عن مُلازَمَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمواظبة على حُضُورِ مَجَالِسِهِ مُمَارَسَتِهِم للبيع والشِّرَاءِ فِي أسْوَاقِهِم التُّجَارِيَّةِ."وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ"أي فِي بساتينهم وحقولهم."وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِهِ"أي مُكْتَفِيًَا بِقُوْتِ يَوْمِهِ"وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ"لِدَوَامِ مُلازَمَتِهِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ".
(1) بفتح أوّله وثالثه، وحكي ضم أوله من الرباعي وهو شَاذٌّ كما أفاده القَسْطَلانِيّ.