فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 2668

555 -"بَابُ المُحَصَّبِ"

650 -عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

555 -"بَابُ المُحَصَّبِ"

650 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: أَنَّ النُّزُولَ بالمُحَصَّبِ أو مَا يُسَمَّى الأبْطَح -كما يرى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الحَجِّ ولا مِنَ السُّنَنِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

دَلَّ هذا الحديث على أنَّ النُّزُولَ بالمُحَصَّبِ عند النُّزُولِ مِنْ مِنًى لَيْسَ مِنَ المَنَاسِكِ، ولا مِنَ السُّنَنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وعَائِشَةَ وعُرْوَةَ وآخَرُونَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْزِلُ اتِّفَاقٍ؛ حيث قالوا:"إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ بِهِ اتِّفَاقًَا، وقَالَ الأئِمَةُ الأَرْبَعَةُ: النُّزُولُ بِهِ سُنَّةٌ اقْتِدَاءً بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم يَنْزِلُونَ بِهِ. وَفِي"صَحِيحِ مُسْلِم": عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانُوا يَنْزِلُونَهُ". قال الحافظ فِي"الفتح":"عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:"لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى؛ وَلَكِنْ جِئْتُ فَضَرَبْتُ قُبَّتَهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ"اهـ. لَكِنْ لَمَّا نَزَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ النُّزُولُ بِهِ مُسْتَحَبًّا اتِّبَاعًا لَهُ لِتَقْرِيرِهِ عَلَى ذَلِكَ؛ وَقَدْ فَعَلَهُ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ". وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَن نَافِع عَن بن عُمَرَ:"أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً"؛ قَالَ نَافِعٌ:"وَقَدْ حَصَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ؛ فَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ نَفَى أَنَّهُ سُنَّةٌ كَعَائِشَةَ وبْنِ عَبَّاسٍ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَنَاسِكِ فَلَا يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ. وَمَنْ أَثْبَتَهُ كَابْنِ عُمَرَ أَرَادَ دُخُولَهُ فِي عُمُومِ التَّأَسِّي بِأَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا الْإِلْزَامَ بِذَلِكَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَيَبِيتَ بِهِ بَعْضَ اللَّيْلِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ"اهـ (1) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ".

(1) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ الْمُحَصَّبِ) ج 3 ص 591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت