185 -عَنْ أمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلاَ نَكْتَحِلَ وَلاَ نَتَطَيَّبَ وَلاَ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
185 -ترجمة راوية الحديث السيدة أم عطية (نَسِيْبَةُ بِنْتِ الحَارِثِ) : هي نَسِيْبَةُ بِنْتِ الحَارِثِ وَقِيْلَ: نَسِيْبَةُ بِنْتِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. كانت تمرّض المرضى وتداوي الجرحى وتُغسِّل الموتى، وكانت من كبار نساء الصَّحَابَةِ ومِنْ فُقَهَائهم؛ وَهِيَ الَّتِي غَسَّلَتْ بِنْتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ. تُعدُّ أم عطية في أهل البَصْرَةِ. حَدَّثَ عَنْهَا: مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَأُخْتُهُ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ، وَأُمُّ شَرَاحِيْلَ، وَعَلِيُّ بنُ الأَقْمَرِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعِدَّةٌ. حَدِيْثُهَا في الكتب الستة. روى لها البُخَارِيّ خمسة أحاديث. عَاشَتْ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ 70.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.
معني الحديث: تَقُولُ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ"أيْ كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا عن تَرْكِ الزِّينَةِ حُزْنًَا على مَيِّتٍ من أَقَارِبِنَا مُدَّةً تَزِيدُ عن ثَلاثَةِ أيَّامٍ، يُقَالُ: أَحَدَّتِ المَرْأَةُ إذا لَبِسَتْ ثِيَابَ الحُزْنِ وهَجَرَتْ الزِّيْنَةَ والطِّيبَ لِفَقْدِ عَزِيزٍ عَلَيْهَا."إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا"أي إلاّ لِفَقْدِ زَوْجِهَا، فَإِنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ عليها أَنْ تُحِدَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
"وَلاَ نَكْتَحِلَ"إلاّ لِمَرَضٍ"وَلاَ نَتَطَيَّبَ وَلاَ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا"بِالأَلْوانِ الخَلَّابَةِ الجَذَّابَةِ كَالأَحْمَرِ والأَصْفَرِ والأَزْرَقِ الصَّافِي"إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ"وهو المَصْبُوغُ بالنَّبْتِ اليَمَنِي المَعْرُوفِ بِالعَصْبِ، لأنَّهُ لا يَلْفِتْ النَّظَر ولا يَخْلِبُ البَصَرَ."وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ (1) أَظْفَارٍ"فَرَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للحَائِضِ الحَادَّةِ أنْ تَضَعِ شَيْئًَا منه بعد غُسْلِهَا لتَطْيِيبِ المَوْضِعِ وإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الكَرِيهَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ للحَائِضِ أَنْ تَضَعَ شَيْئًَا من الطِّيبِ عند غُسْلِهَا، أوْ تَتَبَخَّرَ بِالعُودِ، لأنَّهُ لَمَّا رُخِصَّ للحَادَّةِ أَنْ تفعل ذلك عند طُهْرِهَا، دَلَّ ذلك على اسْتِحْبَابِهِ لِغَيْرِهَا. ومَشْرُوعِيَّتِهِ لِسِوَاهَا من بَابِ أَوْلَى.
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ ... فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ".