272 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» "وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
272 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ"أي إذا اشتدت حرارة الجو في فصل الصَّيْفِ فأخِّرُوا صَلاةَ الظُّهْرِ حتى تَخِفَّ الحَرَارَةِ ويبرد الجو. وهذا الأمر للندب اتفاقا، قال الزَّمَخَشْرِيُّ: وحقيقة الإبراد الدُّخول في البرد، والباء للتَّعْدِيَةِ: أي افعلوها في وقت البرد عندما يَنْكَسِرِ الحَرَّ لأنَّ شِدَّتَهُ تُذهب الخشوع الذي هو ثمرة الصَّلاةِ وَرُوحها.
"فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" (1) أَيْ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ من وَهَجِ جَهَنَّمَ، ونَفَسٌ من أنْفَاسِهَا، وفي الحديث عن عمرو بن عَبَسَةَ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قال:"ثُمَّ أَقْصِرْ عَنْ الصَّلاةِ"أي عند استواء الشَّمس."فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ"أخرجه مسلم."وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا"أي اشْتَكَتْ إليه مِمَّا تلاقيه من الغَلَيَانِ بلسانِ المقال لا بلسانِ الحال. لأنَّ حمله على الحقيقة كما قال النَّوَوِيّ هو الصَّوابُ، والله قادرٌ على أنْ يَخْلُقَ فيها الكلام"فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا"أي بحثت عن شَيْءٍ آكله فلم أَجِدْ، فَأَكَلْتُ نَفْسِي وتلك طبيعة النَّارِ، كما قال فيها الشَّاعِرُ:
اصْبِرْ على كَيْدِ الحَسُودِ ... فإنَّ صَبْرَكَ قاتِلُهْ
كَالنَّارِ تَأْكُلُ بَعْضَهَا ... إنْ لَمْ تَجِدْ مَا تَأْكُلُهْ
وَمِمَّا يُنْسَبُ للإمَامِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله قوله:
إِنْ شِئْتَ قَتْل الحَاسِدِينَ تَعَمُّدًَا ... مِنْ غَيْرِ مَا دِيَةٍ عَلَيْكَ وَلا قَوَدْ
وَبِغَيْرِ سُمٍّ قَاتِلٍ وَصَوَارِمٍ ... وَعِقَابِ رَبٍّ لَيْسَ يَغْفُلُ عَنْ أَحَدْ
عَظِّمْ تِجَاهَ عُيُونَهُمْ مَحْسُودَهُمْ ... فَتَرَاهُمُوا مَوْتَى النُّفُوسِ مَعَ الجَسَدْ
ذَوْبُ المَعَادِنِ باللَّظَى لَكِنَّمَا ... ذَوْبُ الحَسُودِ بِحَرِّ نِيْرَانِ الحَسَدْ