وَتَقْدِيمُ الْبِرِّ عَلَى الْجِهَادِ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى إِذْنِ الأَبَوَيْنِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ:"إِنَّمَا خَصَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا عُنْوَانٌ عَلَى مَا سِوَاهَا مِنَ الطَّاعَاتِ، فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَعَ خِفَّةِ مُؤْنَتِهَا عَلَيْهِ وَعَظِيمِ فَضْلِهَا، فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ! وَمَنْ لَمْ يَبَرَّ وَالِدَيْهِ مَعَ وُفُورِ حَقِّهِمَا عَلَيْهِ كَانَ لِغَيْرِهِمَا أَقَلَّ بِرًّا، وَمَنْ تَرَكَ جِهَادَ الْكُفَّارِ مَعَ شِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ لِلدِّينِ كَانَ لِجِهَادِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْفُسَّاقِ أَتْرَكَ! فَظَهَرَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ تَجْتَمِعُ فِي أَنَّ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لِمَا سِوَاهَا أَحْفَظَ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا كَانَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعَ"اهـ (3) .
(1) "فيض الباري":"بَابُ فَضْلُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ"ج 4 ص 150.
(2) "تفسير الألوسي - روح المعاني":"سورة التوبة"ج 6 ص 45.
(3) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ) ج 6 ص 4.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الحافظ فِي"الفتح":"السِّيَرُ: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ سِيرَةٍ؛ وَأُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى أَبْوَابِ الْجِهَادِ لِأَنَّهَا مُتَلَقَّاةٌ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَوَاتِهِ"اهـ.
843 -قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أبو حصين، أَنَّ ذَكْوَانَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ، قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الجِهَادَ؟ قَالَ: «لاَ أَجِدُهُ» قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ المُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلاَ تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلاَ تُفْطِرَ؟» ، قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «إِنَّ فَرَسَ المُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ، فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
843 -ترجمة راوي الحديث مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَة مَوْلًى لِبَنِي أَوْدٍ. يُقَال الأيامي؛ وَيُقَال الأودي الْكُوفِيّ. رَوَى عَن: أبان بْن أَبِي عياش، وإِسْمَاعِيل بْن رَجَاء بْن ربيعة الزبيدي، وأنس بْن مَالِك، وأبي الجوزاء أوس بْن عَبد اللَّهِ الربعي، وبَكْر بْن عَبد اللَّهِ المزني، وأبيه جحادة، والحسن البَصْرِيّ، والحكم بْن عتيبة، وحميد الشَّامِيّ، وذكوان أَبِي صَالِح السمان، ورجاء بْن حيوة، وزبيد اليامي، وزياد ابن علاقة، وسلمة بْن كهيل، وسُلَيْمان الأَعْمَش، وغيرهم.