15 -عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
15 -ترجمة راوي الحديث أَبُو قِلَابَة: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ، البَصْرِيّ روى عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وسمع أنس بن مالك ومالك بن الحويرث. وكان ثقة فاضلا كثير الإرسال، قال العجلي:"فيه نصب يسير، من الثَّالِثَةِ". وقال في"تذكرة الحفاظ":"أحد الأعلام. روى عن: سمرة بن جندب وثابت بن الضحاك وأنس بن مالك النَّجَّاريِّ وأنس بن مالك الكعبي وزهدم بن مضرب وعمرو بن سلمة وخلق، وأرسل عن: حذيفة وعائشة وطائفة! وروايته عن عائشة مع هذا فِي صحيح مسلم. حدَّث عنه: أيوب وحميد ويحيى بن أبي كثير وخالد الحَذَّاء وعاصم الأحول وداود بن أبي هند وآخَرُوْنَ، ونزل داريا وكان عظيم القدر. عن أيوب قال:"مرض أبو قلابة بالشام فعاده عمر بن عبد العزيز وقال:"يا أبا قلابة! تَشَدَّد لا يشمت بنا المنافقون". قال حماد: مات أبو قلابة بالشَّام فأوصى بكُتُبِه لأيوب السختياني فجيء بها في عدل راحلة. وعن عبد المؤمن بن خالد الحافظ قال:"وأبو قلابة ممن ابتليَ في بدنه ودينه. أريد على القضاء بالبَصْرَةِ فهرب إلى الشام فمات بعريش مصر سنة أربع ومائة، وقد ذهبت يداه ورجلاه وبصره؛ وهو مع ذلك حامِدٌ شاكِرٌ"اهـ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ أيضًا.
معنى الحديث: أنَّ للإِيمان حلاوة روحية، ولذة قلبية، لا تعدلها لذة أخرى فِي هذا الوجود، ولكن لا يتذوق هذه الحلاوة إلاّ من وجدت فيه ثلاث صفات كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَان".
الصِّفَةُ الأُوْلَى:"أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا"أي أنْ يتغلب الحُبّ الْإِلَهِيّ على نفسه، ويسيطر على كُلِّ عواطفه ومشاعره، فيكون حبه للهِ ورسولهِ أقوى من حبه لوالده وولده وماله وجاهه، بل أقوى من حبه لنفسه ومن كل شهواته النفسية، وهذه هي حقيقة الإِيمان التي إذا بلغها العبد كان هواه تبعًا لما جاء به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما جاء فِي الحديث، ومن علامات ذلك كمال الطاعة، وتمام المتابعة، ولهذا قال ابن قدامة