فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 2668

114 -"بَابُ الوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ"

138 -عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ» قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

114 -"بَابُ الوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ"

138 -ترجمة راوي الحديث عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الأَنْصَاريّ الكوفي. ذكر وثيمة أنه ممن شهد اليمامة في خلافة أبي بكر وأنشد له مرثية في ثابت بن قيس بن شماس، الأَنْصَاريّ. أخرج البُخَارِيّ فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة عَن مسعر وَشعْبَة وَالثَّوْري عَنهُ عَن أنس. رَوَى عَن أنس بْن مالك فِي الطِّبّ. وَرَوَى عَنه: سفيان الثوري، وشَرِيك بْن عَبد الله، وشعبة بْن الحجاج، وأَبُو الزناد عَبد اللَّهِ بْن ذكوان، ومسعر بْن كدام، ويحيى بْن سَعِيد الكوفي، ويحيى بْن عَبد اللَّه الجابر، وغيرهم. ثِقَةٌ؛ من الخامسة. قال أبو حاتم:"ثِقَةٌ صالحُ الحديثِ"، وقال النَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ"؛ وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ".

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا التِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ وابن ماجة.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ"، أي يجدد الوضوء لِكُلِّ صَلاةٍ: فَرْضًَا أو نَفْلًا، تَطَوُّعًَا لا وُجُوبًَا؛ رغبة منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتَرْغِيبًَا لأُمَّتِهِ فِي فَضَائِلِ الوُضُوءِ، وما فيه من تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ، واكْتِسَابِ الحَسَنَاتِ، ورَفْعِ الدَّرَجَات،"قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ"وهذا اسْتِدْرَاكٌ معناه: ولَمْ يَكُنِ الوُضُوءُ لِكُلِّ صَلاةٍ وَاجِبًَا، وإِنَّمَا هو مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ، فَقَدْ كان يَكْفِي أَحَدُنَا الوُضُوءُ الوَاحِدُ لعِدَّةِ صَلَواتٍ، ولا يَجِبُ عليه وُضُوءٌ آخَرَ حَتَّى يُحْدِثْ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أَنَّ الوُضُوءَ الوَاحِدَ يُجْزِئُ لِعِدَّةِ صَلَوَاتٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وهو مذهب الجمهور، خِلافًَا لعكرمة وابن سيرين وغيرهم، حَيْثُ أوْجَبُوا الوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) الخ حيث عَلَّقَ الأَمْرَ بِالوُضُوءِ على القِيَامِ إلى الصَّلاةِ، فَدَلَّ على وُجُوبِ تِكْرَارِ الوُضُوءِ لِكُلِّ صَلاةٍ. واسْتَدَلَّ الجُمْهُورُ بِحَدِيثِ البَابِ وغيره (1) على أنَّ الوُضُوءَ إِنَّمَا يَجِبُ على من أَحْدَثَ وأرَادَ الصَّلاةَ دُونَ غَيْرِهِ. وأَنَّ هذا هو معنى الآية، لأَنّ السُّنَّةَ تُفَسِّرُ القُرْآنَ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: والعمل على هذا عند أهل العلم.

ثانيًا: اسْتِحْبَابُ الوُضُوءِ لكُلِّ صَلاةٍ، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعل ذلك، وفِي الحديث عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت