فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 2668

99 -"بَابُ المَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ"

119 -عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

119 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُم"أَيْ إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ من أَيِّ إِنَاءٍ فيه سَائِلٌ، ماء أو غيره، مَمْلُوكًَا لَهُ أو لِسِوَاهُ، كما فِي رِوَايَةٍ أخرى:"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ"أخرجه مسلم؛ أيْ شَرِبَ منه بِطَرَفِ لِسَانِهِ، أو أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِيهِ وحَرَّكَهُ، وهذا شَامِلٌ لِجَمِيعِ الكَلابِ، سَوَاءٌ كان كَلْبُ صَيْدٍ أو غيره!"فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا"أيْ فإنَّهُ مَأْمُورٌ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَبْل أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي وُضُوءِ أو غُسْلٍ أو غيره.

وهذا الحديث وإنْ اقْتَصَرَ على الأمْرِ بِغَسْلِهِ إلاّ أنَّهُ جَاءَ الأَمْرُ فِي حديث آخر بِتَتْرِيبِهِ كما فِي رواية أبي داود حيث قال:"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ" (1) وفي رواية عند أحمد ومسلم وأبِي داود"وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ".

قَالَ فِي"شرح زاد المستقنع":"وتَلَخَصَّ مِمَّا سَبَقَ: أنَّ الحَدِيثَ دَلَّ على وُجُوبِ غَسْلِ الإِنَاءِ سَبْعًَا، وتَعْفِيرِهِ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ على الصّفَةِ التي ذَكَرْنَاهَا، متى؟ إذا حصل الوُلُوغَ، وينبني عليه: أنَّهُ لَوْ أدْخَلَ رَأْسَهُ، ولَمْ يُصِبْ لِسَانُهُ المَاءَ، أو الإِنَاءَ، فإنَّهُ لا يَجُبُ الغَسْلُ، ويَبْقَى الإِنَاءُ على أصله من كَوْنِهِ طاهرًا، بِمَعْنَى أنَّهُ لا يَكْفِي أَنْ يُدْخِلَ رَأْسَهُ فَقَطْ، بل لا بُدَّ أنْ يَلِغَ وهذا هو مفهوم الشَّرْط فِي قَوْلِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:"إِذا وَلَغَ"فَقَيّدَ الحُكْمَ بِوُجُودِ الوُلُوغِ"اهـ (2) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: وُجُوبُ غَسْلِ الإِنَاءِ من وُلُوغِ الكَلْبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وأَنَّ التَّسْبِيعَ أَمْرٌ لا بُدَّ مِنْهُ، وهو مذهب الجمهور، خِلافًَا لأَبِي حَنِيفَةَ حيث قال:"لا يَجِبُ التَّسْبيعُ وإِنَّمَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَقَطْ"، والحديث فيه دِلَالةٌ ظَاهِرَةٌ على وُجُوبِ غَسْلِ الإِنَاءِ سَبْعًَا كما ذهب إليه الجمهور من الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ وسَائِرِ فُقَهَاءُ الإسْلامِ (3) ، إلاّ أَنَّ الحَنَفِيَّةَ حَمَلُوا السَّبْعَ على النَّدْبِ. واختلفوا فِي التَّتْرِيب، فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى وُجُوبِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِى الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ" (4) خِلافًَا لأَبِي حَنِيفَةَ. والحِكْمَةُ فِي تَتْرِيبِهِ أَنَّ رِيقَ الكَلْبِ فيه لُزُوجَةٌ فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغسله بِالتُّرَابِ لأَنَّ فيه طهورية وإزالة لها؛ ويُجْزِئُ عن التُّرَابِ الأَشْنَان والصَّابُون ونَحْوِهِمَا؛ والصَّابُونُ ونَحْوِهِ أبْلَغُ (5) وأَقْوَى فِي الإِزَالَةِ والإِنْقَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت