(1) "بدائع الصَّنائع": [فَصْلٌ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ] ج 1 ص 148.
251 -"بَابُ فَضْلِ التَّأْذِينِ"
297 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
251 -"بَابُ فَضْلِ التَّأْذِينِ"
297 -الحديث: أخرجه أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ بألفاظ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ"أيْ إذا أَذَّنَ المُؤَذِنُ لإِحْدَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ"أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ"أي هَرَبَ الشَّيْطَانُ وأعطى المُؤَذِنَ ظَهْرُهُ، لأنَّهُ لا يُطِيقُ سَمَاعَ الْأَذَانِ،"وَلَهُ ضُرَاطٌ"الواو واو الحال، أيْ حَالَ كَوْنِهِ له ضُرَاطٌ، وإِنَّمَا يفعل ذلك من شِدَّةِ ثِقَلِ الْأَذَانِ (1) عليه، كما يَقَعُ للحِمَارِ الهَزِيلِ عِنْدَمَا يَحْمِلُ حِمْلًا ثقيلًا، وقيل: يفعل ذلك مُتَعَمِّدًَا لئلا يسمع الْأَذَانَ، كما يَدُلُّ عليه قَوْلُ الرَّاوِي:"حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ"أيْ ليريح نفسه من سَمَاعِ الْأَذَانِ، حتى أنَّهُ يبعد مثل الرَّوْحَاءِ عن المدينة."فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ"أي فإذا انْتَهَى الْأَذَانُ عاد مَرَّةً أُخْرَى.
"حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ"أيْ حتى إذا أقام المُؤَذِنَ الصَّلاةَ هَرَبَ ثانيًا.
"حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ"أيْ حَتَّى إذا فَرَغَ من الإِقَامَةِ رَجَعَ إلى المُصَلِّي ليشغلَ قلبه بالوَسْوَسَةِ ويَحُولُ بينه وبين الخُشُوعِ فِي الصَّلاةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
فَضْلُ الْأَذَانِ وصِيَانَتِهِ للإِنْسَانِ، وَقُوَّةُ تَأْثِيرِهِ فِي مُحَارَبَةِ الشَّيْطَانِ، ودَفْعِ أذى المُتَمَرِّدِيَن من الجَانّ، كما جاء في حديث سُهَيْلٍ بن أبي صالح السَّمَّان، قَالَ:"أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ، قَالَ: وَمَعِي غُلاَمٌ لَنَا، أَوْ صَاحِبٌ لَنَا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ قَالَ: وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي فَقَالَ: لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَ هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلاَةِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ"أخرجه مسلم.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ".