وَسَلَّمَ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ» وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعُ بُرٍّ، وَلاَ صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
726 -ترجمة راوي الحديث أَسْبَاطٌ أَبُو اليَسَعِ البَصْرِيّ، قيل: إنه أسباط بن عَبْد الواحد. رَوَى عَنه: شعبة بْن الحجاج، وهشام الدستوائي. وَرَوَى عَنه: مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ بْن حوشب الطائفي. قال أبو حاتم:"مجهولٌ". وقال الذَّهَبِيّ في"الميزان":"أسباط بن عبد الواحد، منكر الحديث". وقال ابن حِبَّان البستي في ترجمة أسباط هذا:"كان يخالف الثِّقات في الرِّوايات، ويروي عن شعبة كأنه شعبة آخر ليس بشعبة بن الحجاج! وقد كذَّبه يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ"اهـ. وقال في"تقريب التَّهْذِيب":"يقال اسم أبيه عبد الواحد ضعيفٌ؛ له حديث واحد متابعة في البُخَارِيّ. من التَّاسعة". وقال في"تهذيب التَّهْذِيب":"قال أبو حاتم"مجهولٌ روى له البُخَارِيّ مقرونًا بغيره". قلت: حديثه عنده في البيع من روايته عن هشام مقرونًا بمُسْلِم بن إبراهيم".
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعيَ مَرَّةً على خُبْزٍ مِنْ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ"أي ما أذنب من الدُّهْنِ أو الشَّحْمِ"مُتَغَيِّرَةُ الرَّائِحَةِ، فَأَجَابَ الدَّعْوَةَ، وأكل من ذلك الطَّعَامِ! كما أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشترى مَرَّةً من يَهُودِيٍّ شعيرًا بثمن مؤجل، ورهن عنده درعه مقابل ذلك، لأنَّهُ لَمْ يبق في بيته أي شيءٍ من المواد الغِذَائِيَّة كما قال أنس"وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعُ بُرٍّ، وَلاَ صَاعُ حَبٍّ"أي سمعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: دخل علينا المساء، ولا يوجد في بيت آل محمد صاعٌ من قمحٍ أو صاعٌ من شعيرٍ!"وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ"أي في حين أنْ لديه تِسْع زَوْجَاتٍ هُنَّ في أَمَسِّ الحاجة إلى الغِذاء ولذلك اضطر إلى شراء الشَّعير من اليهودي نسيئةً."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: جَوَازُ بَيْعِ الطَّعَامِ وغيرِهِ وشرائهِ نَسِيئَةً، لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل ذلك، ولكن بشرطين:
الأول: أنْ يختلف الجِنْسان. قال فِي"المجموع":"إنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ جِنْسَانِ فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا هَذَا مَذْهَبُنَا؛ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله، والنووي، وأحمد، وإسماعيل بن علية، وأبو إسحق، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد. وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَهْلِ الْبَصْرَة، ِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وَقَالَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ: ابْنُ عُمَرَ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وجابر بن عبد الله، وأنس ابن مَالِكٍ"اهـ (1) .
الثاني: أَنْ لا يكون صَرْفًَا فلا تَجُوزُ النَّسِيئَةُ فِي الصَّرْفِ.
ثانيًا: فيه دَلِيلٌ على جَوَازِ التَّعَامُلِ مع أهل الكتاب.