وَالْكَلامُ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَالرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (9) ؛ وَإِثْبَاتُ هَذَا لَا يَأْخُذُونَهُ إِلَّا بِالسَّمَاعِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اهـ.
لا شَكَّ أنّ الْوَحْيّ يتألف من عُنْصُرَيْنِ هُمَا: كِتَاب اللهِ وسُنَّة رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فالسنة توأم القرآن، والمصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وهي وحي إلهي من أنكرها فقد أنكر نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكفر بشهادة أن محمدًا رسول الله؛ لأنها لا تتحقق إلا بتصديق الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما جاء به، والعمل بسُنَّتِهِ، ومن لم يعمل بالسُّنَّةِ لم يعمل بالقُرْآن؛ لأنَّه خالف قوله عَزَّ وَجَلَّ (وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) . ولا تتحقق طاعة الله إلّا بطاعة نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لقوله عَزَّ وَجَلَّ (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ"أخرجه البُخَارِيّ. وقال يحيى بن كثير:"كان جبريل ينزل بالسُّنَّةِ كما ينزل بالقُرْآن". وفي الحديث عن المقدام بن معدي كرب قال: قال النَّبِيّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ"إلى أنْ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ"أخرجه التِّرْمِذِيّ وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وقال طاووس رحمه الله تعالى:"وقيل: لم يسن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا قط إلا بوحي، فمن الْوَحْيّ ما يتلى، ومنه ما يكون وحيًا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَّن به"اهـ (10) .
(1) واستمر على هذه الصورة ستة أشهر من ربيع الأول إِلى رمضان، حيث نزل عليه الْوَحْيّ الصريح، وأتاه جِبْرِيلُ فِي غَارِ حِرَاءٍ.
(2) وهو ما يسمى بالإلهام، ومعناه إلقاء العلم الإلهي فِي قلب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دون سبب ظاهرى، من إدراك حس أو نظر واستدلال.
(3) قال في"كشف الخفاء":"رواه في مسند الفردوس عن جابر في حرف الهمزة، ورواه في حرف النون عنه بلفظ نفث في روعي روح القدس أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل رزقها - الحديث، ورواه أبو نعيم والطبراني عن أبي أمامة والبزار عن حذيفة، وأخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا وصححه الحاكم عن ابن مسعود كذا في فتح الباري"؛ وقال في"مجمع الزوائد - الفكر":"رواه الطَّبَرَانِيّ في الكبير وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف".
(4) وهو نادر جدًا، فإنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يره على صورته الأصلية إلا مرتين، مرة سأل ربه أن يريه كذلك، فظهر له كما هو، فسد الأفق، ومرة أخرى عند سدرة المنتهى، ليلة المعراج، كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد، وجاء فيه أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المرة الأولى،"رَأَى جِبْرِيلَ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ"أخرجه البُخَارِيّ، وأما قوله:"كُلُّ جَنَاحٍ مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ"أخرجه أحمد عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقد ضعَّفها الشيخ الأَلْبَانِيّ.