996 -"بَابُ لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ"
1145 - عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةٌ، فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
996 -"بَابُ لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ"
1145 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود وأحمد.
معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا كَانُوا ثَلاَثَةٌ"أي إذا كَانَ الجَالِسُونَ فِي المَجْلِسِ ثَلاثَةُ أَشْخَاصٍ"فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ"قال الْقُرْطُبِيّ:"الرِّوَايَة المشهورة بألف مقصورة ثابتة فِي الخط، ساقطة فِي اللفظ". والتَّنَاجِي: التَّحَادُثُ سِرًَّا. والمعنى: أنَّهُ إذا اجْتَمَعَ ثَلاثَةٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ من آدَابِ الإِسْلامِ، ومُحَاسِنِ السُّلُوكِ التي يَدْعُو إليها دِينُنَا الحَنِيفِ أَنْ لا يَتَحَادَث اثْنَانِ سِرًَّا فِيمَا بَيْنَهُما دُونَ أَنْ يُشْرِكا الثَّالثِ معهما.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّهُ تُكْرَهُ المَحَادَثَةُ سِرًَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مَعْهُمَا ثَالِثٍ فَقَطْ، لأَنَّ ذلك يُؤْذِي الشَّخَصَ الثَّالِثَ، ويُضَايِقُهُ كما جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عن ابْنِ مَسْعُودٍ أيْضًَا عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً، فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم، قال القرطبي:"وَفِيهِ أَيْضًا التَّنْبِيهُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: (مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ) أَيْ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مَا يَحْزَنُ لِأَجْلِهِ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَدِّرَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْهُ بِمَا يَكْرَهُ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَرَوْهُ أَهْلًا لِيُشْرِكُوهُ فِي حَدِيثِهِمْ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُلْقِيَاتِ الشَّيْطَانِ وَأَحَادِيثِ النَّفْسِ. وَحَصَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ بَقَائِهِ وَحْدِهُ، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ أَمِنَ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ كُلُّ الْأَعْدَادِ، فَلَا يَتَنَاجَى أَرْبَعَةٌ دُونَ وَاحِدٍ وَلَا عَشَرَةٌ وَلَا أَلْفٌ مَثَلًا، لِوُجُودِ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي حَقِّهِ، بَلْ وُجُودُهُ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ أَمْكَنُ وَأَوْقَعُ، فَيَكُونُ بِالْمَنْعِ أَوْلَى. وَإِنَّمَا خَصَّ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَدَدٍ يَتَأَتَّى ذَلِكَ الْمَعْنَى فِيهِ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ"اهـ (1) . أَمَّا إذا زَادَ العَدَدُ عن ثَلاثَةٍ فلا بَأْسَ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَان.
والمطابقة: فِي كون التَّرْجَمَة من لفظ الحديث.