أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام اللُّقَطَةِ. وَاللُّقَطَةِ، بِضَم اللَّام وَفتح الْقَاف - على المشهور: اسْمٌ لِلْمَالِ الْمُلْتَقَطِ. قَالَ ابْن سَيّده: اللَقْطَةُ واللُقْطَةُ واللِقَاطَةُ: مَا الْتُقِطَ. وَفِي (الْجَامِع) : اللّقطَة مَا التقطه الْإِنْسَان فَاحْتَاجَ إِلَى تَعْرِيفه. وَفِي (التَّلْوِيح) : وَقيل: اللّقْطَةُ هُوَ الرَّجُل الَّذِي يَلْتَقِطُ، وَاسم الْمَوْجُود: لقطَة، وَعَن الْأَصْمَعِي وَابْن الْأَعرَابِي وَالْفراء، بِفَتْح الْقَاف: اسْم المَال. وَعَن الْخَلِيل هِيَ بِالْفَتْح اسْم الْمُلْتَقط كَسَائِر مَا جَاءَ على هَذَا الْوَزْن يكون اسْم الْفَاعِل كهمزة ولمزة، وبسكون الْقَاف اسْم المَال الملقوط. قَالَ الْأَزْهَرِي: هَذَا قِيَاس اللُّغَة وَلَكِن كَلَام الْعَرَب فِي اللُّغَة على غير الْقيَاس، فَإِنَّ الرُّوَاةَ أَجْمَعُوا على أَنَّ اللّقَطَةَ يَعْنِي، بِالْفَتْح: اسْمٌ للشَّيْءِ الْمُلْتَقَطِ، والالتقاط العثور على الشَّيْء من غير قصد وَطلب"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
686 -"بَابُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا"
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا لم يُوجد صَاحب اللُّقَطَة بعد التَّعْرِيف بِسَنَةٍ فَهِيَ، أَي: اللّقطَة، لِمَنْ وَجَدَهَا، وَهُوَ بِعُمُومِهِ يتَنَاوَل الْوَاجِد: الْغَنِيّ وَالْفَقِير، وَهَذَا خلاف مَذْهَب الْجُمْهُور، فَإِنَّ عِنْدَهُم:"إِذا كَانَت الْعينُ مَوْجُودَةً يجب الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَت اسْتُهْلِكَتْ يجب الْبَدَلُ"، وَلم يخالفهم فِي ذَلِك إلاَّ الْكَرَابِيسِي من أَصْحَاب الشَّافِعِيّ، وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ: وَوَافَقَهُمَا البُخَارِيّ فِي ذَلِك، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْبَاب:"فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا"، وَهَذَا تَفْوِيضٌ إِلَى اخْتِيَاره؛ كما أفاده العيني.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
786 -عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا» ، قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ؟ قَالَ: «هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» ، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا، وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
686 -"بَابُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا"
786 -ترجمة راوي الحديث يَزِيدُ مَوْلَى المُنْبَعِثِ الْمَدِينِيّ؛ صَدُوقٌ من الثَّالِثَة. روى له الجماعة. أخرج البُخَارِيّ في العلم واللقطة عن يَحْيَى بن سعيد الأَنْصَاريّ وَرَبِيعَة الرَّأْي عنه عن زيد بن خالد الجهني. وروى عَن زيد بن خَالِد أَيْضًَا فِي الْأَحْكَام، وعن أبي هُرَيْرة. وَرَوَى عَنهُ: بسر بْن سَعِيد، وابنه عَبد اللَّهِ بْن يَزِيد، وعبد الملك بْن عِيسَى الثقفي. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب"الثِّقات".