الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا». وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي"شرح الْمَوَاهِب"بعد مَا سَاق كلَامًا لَا يخرج عَن هَذَا: «وَهِي غَزْوَة محَارب، وغزوة بنى ثَعْلَبَة، وغزوة بنى أَنْمَار، وغزوة صَلَاة الْخَوْف، لوقوعها بِهَا، وغزوة الْأَعَاجِيب؛ لما وَقع فِيهَا من الْأُمُور العجيبة» .
(3) "عون المعبود": ج 4 ص 92.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال الحافظ في"الفتح":"قَالَ بن رَشِيدٍ: مَقْصُودُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى الدَّابَّةِ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ طَاهِرَةَ الْفَضَلَاتِ بَلِ الْبَابُ فِي الْمَرْكُوبَاتِ وَاحِدٌ؛ بِشَرْطِ أَنْ لَا يماس النَّجَاسَة. وَقَالَ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ طَهَارَةُ عَرَقِ الْحِمَارِ لِأَنَّ مُلَابَسَتَهُ مَعَ التَّحَرُّزِ مِنْهُ مُتَعَذِّرٌ لَا سِيَّمَا إِذَا طَالَ الزَّمَانُ فِي رُكُوبِهِ وَاحْتَمَلَ الْعَرَقَ".
458 -عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ:"اسْتَقْبَلْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ فَرَأَيْتُهُ «يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الجَانِبِ» - يَعْنِي عَنْ يَسَارِ القِبْلَةِ - فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ القِبْلَةِ، فَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
458 -ترجمة راوي الحديث أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ: وَيُكْنَى أَبَا حَمْزَةَ، وَفِي بَعْضِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ يُكْنَى أَبَا مُوسَى، وَيُقَال أَيْضًا إِن كنيته أَبُو عبد الله؛ وَكَانَ ثِقَةً، قَلِيلَ الْحَدِيثِ. عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «لَمَّا وُلِدْتُ انْطُلِقَ بِي إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَسَمَّانِي بِاسْمِهِ، وَكَنَانِي بِكُنْيَتِهِ» . عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «وُلِدْتُ لِسَنَةٍ بَقِيَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ» . أَخُو: مُحَمَّد بْن سيرين، ومعبد بْن سيرين، ويحيى بْن سيرين، وخالد بْن سيرين، وحفصة بنت سيرين، وكريمة بنت سيرين، ومنهم من لم يذكر خَالِد بْن سيرين، وأبوهم سيرين يكنى أبا عُمَرة. وَعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ولد سيرين ستة: أثبتهم مُحَمَّدٌ، وأنسٌ دونه ولا بأسَ بِه". حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: اسْتَعْمَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَوْلَاهُ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأُبُلَّةِ قَالَ: فَقَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ: أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَنِي عَاشِرًا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَمَا تَرْضَى بِكِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا فِيهِ «أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَمِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَمِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمًا» .