وَسَلَّمَ وأصحابه لَمْ يتركوا الكلاب فِي المسجد لطهارتها وطهارة أبوالها، ولكن لأَنَّ أَرْضَ المَسْجِدِ كانت مُعَرَّضَةً للشَّمْسِ والرِّيح، فهما تطهرانها؛ كما عليه أكثر أهل العلم"اهـ."
قال شَيْخُ الإِسلام وغيره:"إِذَا أَصَابَتِ الْأَرْضَ نَجَاسَةٌ، فَذَهَبَتْ بِالشَّمْسِ أَوِ الرِّيحِ أَوِ الِاسْتِحَالَةِ، فَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِينَ طَهَارَةُ الْأَرْضِ وَجَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا. هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ مَنْ لَا يُطَهِّرُهَا بِذَلِكَ"اهـ (2) . (وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن:"وَكَانَتْ الْكِلَاب تَبُول وَتُقْبِل وَتُدْبِر فِي الْمَسْجِد عَابِرَة إِذْ لَا يَجُوز أَنْ تَتْرُك الْكِلَاب اِنْتِيَاب الْمَسْجِد حَتَّى تَمْتَهِنهُ وَتَبُول فِيهِ، وَإِنَّمَا كَانَ إِقْبَالهَا وَإِدْبَارهَا فِي أَوْقَاتٍ نَادِرَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَسْجِد أَبْوَاب تَمْنَع مِنْ عُبُورهَا فِيهِ") اهـ (3) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كَانَتِ الكِلاَبُ تَبُولُ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ".
(1) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ الْمَاءِ) ج 1 ص 279.
(2) "منهاج السُّنَّة النَّبوية": [الكَلامُ على قَوْلِ الرَّافِضِي بإبَاحَةِ أهْلِ السُّنَّةِ للصَّلاةِ فِي جِلْدِ الكَلْبِ] ج 3 ص 429.
(3) "عون المعبود": ج 2 ص 43.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
100 -"بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوُضُوءَ إِلَّا مِنَ المَخْرَجَيْنِ: مِنَ القُبُلِ وَالدُّبُرِ"
121 -عن أبي هرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ» فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ (1) : مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْتُ؛ يَعْنِي الضَّرْطَةَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
121 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ إلا ابن ماجة.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ"أيْ يُعْتَبَرُ العَبْدُ المُسْلِمُ فِي صَلاةٍ ويُحْتَسَبُ لَهُ أَجْرَهَا وثَوَابَهَا مُدَّةَ كَوْنِهِ داخل المسجد، مَا لَمْ يقع منه حَدَثٌ، أو مَا دَامَ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءهُ بِحَدَثْ."فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ: مَا الحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟"أيْ مَا هُوَ الحَدَثُ الذي يَنْقُضُ الوُضُوءَ،"قَالَ: الصَّوْتُ؛ يَعْنِي الضَّرْطَةَ"أي فأجَابَهُ أبُو هرَيْرَةَ بِأَنَّ الحَدَثَ المُوجِبَ للوُضُوءِ هو ما خرج من أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ، وَمَثَّلَ له بالرِّيحِ، لأنَّهُ لا يَقَعُ فِي المَسْجِدِ غيره على وَجْهِ العُمُومِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: -كَمَا قَالَ بَعْضُهُم: أنَّهُ لا يَجِبُ الوُضُوءُ إلاّ فيما خَرَجَ من أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ القُبُلِ أو الدُّبُرِ خَاصَّةً، كما ترجم له البُخَارِيّ، وهو مَذْهَبُ مَالكٍ والشَّافِعِيِّ. إلاّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَمَّمَ الوُضُوءَ فِي كُلِّ مَا