أيْ هذا باب يذكر فيه أَنَّ مِنْ السُّنَّةِ التَّعْجِيلُ بِالذَّهَابِ إلى عَرَفَةَ فِي الهَاجِرَةِ بعد الزَّوَالِ، وَعَقِبَ أَدَاء الظُّهْرِ والعَصْرِ فِي مَسْجِدِ نَمِرَةَ ببطن عرنة.
618 -عَنْ سَالِم بْنُ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ قَالَ:"كَتَبَ عَبْدُ المَلِكِ إِلَى الحَجَّاجِ: أَنْ لاَ يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: «الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ» ، قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، قَالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: «صَدَقَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
618 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أتى يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ"أيْ صَاحَ مُنَادِيًَا عليه عند مخيمه لأَنَّ عبد الملك بن مروان لَمَّا وَلَّى الحجَّاجَ إِمَارَةَ مَكَّةَ أَمَرَهُ أنْ لا يُخَالِف ابْنَ عُمَرَ فِي المَنَاسِكِ فَحَجَّ"الحَجَّاجُ"ذلك العام، فلما تَوَجَّهَ مِنْ مِنًى إلى عَرَفَةَ نَزَلَ فِي نَمِرَة ونَصَبَ سُرَادِقَهُ هناك كما كان يفعل غيره من الأمراء اقْتِدَاءً بسُنَّةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا حَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ ذَهَبَ إليه ابْنُ عُمَرَ لِيُبَيِّنَ لَهُ المَنَاسِك، فَصَاحَ بِهِ مُنَادِيًَا عَلَيْهِ"فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟"يعني ابن عمر"فَقَالَ: الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ"أيْ عَجِّلْ بِالذَّهَابِ إلى عَرَفَةَ بعد الزَّوال. عقب أداء صَلاتَيْ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ قصرًا وجمعًا ببطن عُرَنة إن كنت تريد العمل بسنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
"قَالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ"أَيْ فَاخْتَصِرِ الخُطْبَةَ وَأَدِّ صَلاتَيْ الظُّهْرِ والعَصْرِ بِبَطْنِ عُرَنَةَ قَصْرًَا وَجَمْعًَا وخَفِّفْهُمَا."وَعَجِّلِ الوُقُوفَ"أيْ وسَارِعْ إلى الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ عقب الصَّلاةِ مباشرةً لِتَقِفَ بِهَا فِي الهَاجِرَةِ عند مُنْتَصَفِ النَّهَارِ لِمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ:"إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا"، ... ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى أَتَى الْمَوْقِف .... إلخ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم.