31 -عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
"قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
31 -ترجمة راوي الحديث أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ"عَبْدُ اللَّهِ الْأَصْغَرُ": بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّهْرِيّ المدنيِّ؛ وَأُمُّهُ تَمَاضُرُ بِنْتُ الْأَصْبَغِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ مِنْ كَلْبِ قُضَاعَةَ؛ وَهِيَ أَوَّلُ كَلْبِيَّةٍ نَكَحَهَا قُرَشِيٌّ. فَوَلَدَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَلَمَةَ وَبِهِ كَانَ يُكْنَى، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعَبْدَ الْجَبَّارِ، وَعَبْدَ الْعَزِيزِ. عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ:"قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرَةَ فِي إِمَارَةِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ". وَكَانَ رَجُلا صَبِيحًا كَأَنَّ وَجْهَهُ دِينَارٌ هِرَقْلِيٌّ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَقَدْ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ: أَبِيهِ وَعَنْ: زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأُمُّ سَلَمَةَ. وَكَانَ ثِقَةً فَقِيهًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ. وَتُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ فِي خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، ومالك في"موطئه"وأحمد في"مسنده".
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا (1) "أي مَنْ صَامَ هذا الشَّهْرِ مُعْتَقِدًَا أنَّهُ من أعمال الإِيمان منتظرًا المثوبة عليه؛"غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". وفي رواية"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ" (2) . والمعنى أنَّ صيامه هذا يُكَفِّر جميع ذنوبه السَّابقة واللاحقة إذا كانت مِنَ الصَّغَائِرِ وَيُرْجَى لَهُ عَفْوُ الْكَبَائِرِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: فَضْلُ رمضان، وفضل صيامه وكونه يُكَفِّر الذُّنُوب المتقدمة والمتأخرة.
ثانيًا: أنَّ الصِّيامَ الذي هو عمل من أعمال الجوارح جزء من الإِيمان لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من صام رمضان إيمانًا. وإذا كان الصَّوْم جُزْءًا من الإِيمان، فإنَّ هذا يَدُلُّ على أنَّ جميعَ الأعمال الصَّالحة من الإِيمان أيْضًَا. وهو ما ترجم له البُخَارِيّ، أو ما أراد من هذه التَّرْجَمَة.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا".