320 -عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَاريّ - وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ:"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلاَةِ؛"فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
320 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ"برفع"يَوْمُ"على أنَّهُ فاعلٌ لكَانَ التامة. أي حتى إذا جاء يوم الاثنين"وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاةِ"أيْ في صَلاةِ الصُّبْحِ"فَكَشَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتْرَ الحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ"ليتفقد أحوالنا"كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ"أي يشبه وجهه وَرَقَةِ المُصْحَفِ في رِقَّةِ بَشْرَتِهِ، وَصَفَاءِ لَوْنِهِ، وَحُسْنِ صُوْرَتِهِ"ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ"فَرِحًَا وَمَسْرُورًَا بما رأى من حرص أصحابه على الجماعة!"فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ فَعَزَمْنَا على الخُرُوجِ من الصَّلاةِ، فَنَقَعُ في الخطأ من شدة فرحنا به."فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ إِلَى الصَّلاَةِ"أيْ تَرَاجَعَ إلى الوَرَاءِ ليَقِفَ فِي الصَّفِّ وَيَدَعُ الإمَامَةَ للنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ"أيْ فَأَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليهم بِإتْمَامِ الصَّلاةِ خَلْفَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ."وَأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّ أحَقَّ النَّاسِ بالإِمَامَةِ أَعْلَمُهُمْ وأَفْقَهُهُمْ، وهو مذهب الجمهور لأنّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ الصِّدِّيقَ في الإمامة لتَفَوُّقِهِ على غيره فِي الفِقْهِ، وإنْ كان يوجد مَنْ هو أقرأ مِنْهُ، خلافًا لأحْمَدَ حيث قال:"أَحَقُّ النَّاسِ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ"لحديث أبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً ... إلخ"أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه، وأجاب عنه الجمهور بِأنَّ الأَقْرَأ في عَصْرِ النُّبُوَّةِ كان هو الأَعْلَمُ غَالِبًَا (1) . قال ابن قدامة:"لَا خِلَافَ فِي التَّقْدِيمِ بِالْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ عَلَى غَيْرِهِمَا. وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّهِمَا يُقَدَّمُ عَلَى صَاحِبِهِ؟ فَمَذْهَبُ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، تَقْدِيمُ الْقَارِئِ. وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ"