قال العيني:"أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَانِ حُكْمِ الشِّغَارِ، بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْغَيْن الْمُعْجَمَة، وَهُوَ فِي اللُّغَة الرّفْعُ، من قَوْلِهِم: شَغَرَ الْكَلْب بِرجْلِهِ إِذا رَفَعَهَا لِيَبُول، فَكَأَنَّ المتناكحين رفعا الْمهْر بَينهمَا. وَقَالَ أَبُو زيد: رَفَعَ رِجْلَهُ بَالَ أَو لَمْ يَبْلْ، وَعِبَارَةَ صَاحِبِ الْعَيْنِ: رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ لِيَبُول، وَقَالَ أَبُو زيد: شَغَرَتِ الْمَرْأَةُ شُغُورًَا إِذا رَفَعَتْ رِجْلَيْهَا عِنْد الْجِمَاع، وَقِيلَ لِأَنَّهُ رفع العقد من الأَصْل فارتفع النِّكَاحُ، وَقيل: من شغر الْمَكَان إِذا خَلا لِخُلُوِّهِ عَن الصَدَاقِ أَو عَن الشَّرَائِطِ، وَيَجِيء الْآن مَعْنَاهُ الشَّرْعِيّ"اهـ (1) . وهو من الأَنْكِحَةِ التي كانت مستعملة معروفة فِي الجاهلية فأبْطَلَها الإِسْلامُ.
1056 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ؛ وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1056 - الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ عُمَرَ فِي هذا الحديث"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ"أي أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ، قال الشَّافِعِيّ فِي"الأم":"لَا أَدْرِي تَفْسِيرَ الشِّغَارِ فِي الْحَدِيثِ أَوْ مِنْ ابْنِ عُمَرَ أَوْ نَافِعٍ أَوْ مَالِكٌ وَهَكَذَا كَمَا قَالَ الشِّغَارُ فَكُلُّ مَنْ زَوَّجَ رَجُلًا امْرَأَةً يَلِي أَمْرَهَا بِوِلَايَةِ نَفْسِ الْأَبِ الْبِكْرَ أَوْ الْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِامْرَأَةٍ عَلَى أَنَّ صَدَاقَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بُضْعُ الْأُخْرَى فَهُوَ الشِّغَارُ"اهـ (2) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
تحريمُ نِكَاحِ الشِّغَارِ، لأَنَّ النَّهْي للتَّحْرِيِم، وهو قول الجمهور. قال الحافظ فِي"الفتح":"وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نِكَاحَ الشِّغَارِ لَا يَجُوزُ، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ؛ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْبُطْلَانِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ يفْسخ قبل الدُّخُول لَا بعده؛ وَحَكَاهُ بن الْمُنْذِرِ عَنِ الْأَوْزَاعِيّ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (3) إِلَى صِحَّتِهِ وَوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَهُوَ قَوْلٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ؛ لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّ النِّسَاءَ مُحَرَّمَاتٌ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ أَوْ مِلْكَ يَمِينٍ فَإِذَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ نِكَاحٍ تَأَكَّدَ التَّحْرِيمُ تَنْبِيهٌ ذِكْرُ الْبِنْتِ فِي تَفْسِيرِ الشِّغَارِ مِثَالٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ذِكْرُ الْأُخْتِ. قَالَ"