قَالَ فِي"التمهيد لما فِي الموطأ": (وَاخْتَلَفُوا فِي جُمْلَةِ عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى:"أَنَّهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ"؛ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْمُفَصَّلِ وَغَيْرِ الْمُفَصَّلِ وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَذْهَبُ إِلَى هذا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا؛ وَعَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ ذَكَرْنَا عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ فِي الْمُفَصَّلِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ والثَّوْرِيُّ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِيها الْأُولَى مِنَ الْحَجِّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، سِوَى سَجْدَةِ ص فَإِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ، وَفِي الْحَجِّ عِنْدَهُ سَجْدَتَانِ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ:"أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً؛ فِيهَا الثَّانِيَةُ مِنَ الْحَجِّ، وَسَجْدَةُ ص، وَأَسْقَطَ سَجْدَةَ النَّجْمِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ:"خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً: فِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ، وَسَجْدَةُ ص. وَقَالَ الطَّبَرَيُّ:"خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، وَيَدْخُلُ فِي السَّجْدَةِ بِتَكْبِيرٍ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا بِتَسْلِيمٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ:"أَسْتَحِبُّ أَنْ يَسْجُدَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ، فِي الْمُفَصَّلِ وَغَيْرِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ:"هُوَ وَاجِبٌ". وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ والأَوْزَاعِيُّ واللَّيْثُ:"هُوَ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ") اهـ (2) .
(1) قَالَ أَحْمَدُ:"تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ".
(2) "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد": ج 19 ص 131.