12 -عَنْ أنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» "."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
12 -ترجمة راوي الحديث أَنَسُ بْنِ مَالِك بْنِ النَّضْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْن زيد بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غنم النجاريِّ الأَنْصَاريّ خادم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قدم على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعمره عشر سنين وشهد بدرًا، وقال:"قَالَتْ أُمِّي -أم سليم-: يَا رَسُولَ اللهِ! خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ"أخرجه مسلم، وفِي رواية:"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ عُمْرَهُ وَاغْفِرْ لَهُ. قَالَ: فَكَثُرَ مَالِي حَتَّى صَارَ يُطْعِمُ في السَّنَةَ مَرَّتَيْنِ وَكَثُرَ وَلَدِي حَتَّى دَفَنْتُ مِنْ صُلْبِي أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ وَطَالَ عُمْرِي حَتَّى اسْتَحْيَيَّتُ من أَهْلِي؛ اشْتَقْتُ لِقَاءَ رَبِّي وأمَّا الرَّابِعَةُ! - يِعْنِي المَغْفِرَة" (1) . وكان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من المكثرين فِي الرِّوَايَة روى (2286) حديثًا اتفقا على (168) حديثًا، وانفرد البُخَارِيّ بثلاثة وثمانين، ومسلم بواحد وتسعين. مات بالبصرة سنة (90) هـ، وهو آخر من مات بها من الصحابة.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ"أي لا يتحقق الإيمان الكامل لأَحَدٍ من المسلمين"حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"، أي حَتَّى يُحِبَّ لأخيه الإنسان من الخير والمنفعة ما يحبه ويريده لنفسه؛ ولا يصعب ذلك على القلب السَّليم. وقال ابن العماد: الأولى أنْ يحمل قوله"حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ"على عموم الأخوة، حتى يشمل الكافر والمسلم فيحب لأخيه الكَافِرِ ما يحب لنفسه من الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ، ولذلك ندب الدُّعاء له بالهداية (2) . وقد كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعو لكفار قريش بالخير، ويحبه لهم، ويقول:"رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُون"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ عاطفة المحبة للنَّاسِ وحُبِّ الخير لهم جميعًا من كمال الإيمان، ولا يتحقق ذلك إلاّ إذا تَجَرَّدَ الإِنْسان من الأنانية والحِقْدِ (3) والكراهية والحَسَدِ، وأحب لغيره من المباحات ما يحبه لنفسه من السَّلامة، والأمن، ورغد العيش والهداية والتَّوفيق. أمَّا المعاصي فليس من الإِيمان أنْ يحبها لغيره، لأنَّها شرٌّ لا خير فيها، أمَّا محبة المسلم