501 -عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ:"دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي» ، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» تَعْنِي إِزَارَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
501 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: تَقُولُ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ"زينب عليها السَّلام وفي أثناء غسلها وكانت وفاتها في أول السَّنَة الثَّامنة من الهجرة،"فقال: اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ"، أي فوَّضَهن -في عدد مرات غسلها- إلى اجتهادهن حسب الحاجة، كما أفاده الزرقاني،"بِمَاءٍ وَسِدْرٍ"، قَالَ القرطبي: يُجْعَلُ السِّدْرُ فِي مَاءٍ وَيُخَضْخَضُ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ رَغْوَتُهُ وَيُدْلَكُ بِهِ جَسَدُهُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ المَاء القراح فَهَذِهِ غسلة،"وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ -"، أي واجعلن في الغَسْلة الأخيرة شيئًا من الكافور في الماء،"فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ"، أي أعلمناه"فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ (1) "تَعْنِي إِزَارَهُ،"فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» "، أي اجعلنه شعارًا لها والشِّعار هو الثَّوب الذي يلي الجَسَد
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: وجوب غسل الميت وهو فرض كفاية عند الجمهور (2) . قال فِي"المبسوط للسرخسي":"اعْلَمْ بِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ وَاجِبٌ وَهُوَ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ؛ ... وَلَكِنْ إذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ"اهـ (3) .
قال أَبُو حَنِيْفَةَ ومالك:"والأفضل أنْ يغسل مجردًا من ثيابه مع ستر عورته"، خلافًا للشَّافِعِيِّ حيث قال:"الأفضل أنْ يغسل فِي قميص"، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ غُسْلٌ تَعَبُّدِيٌّ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي بَقِيَّةِ الْأَغْسَالِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ، لا لِتَطْهِيرِهِ، لأَنَّهُ لا ينجس بالموت. قال ابن القيم في"زاد المعاد":"أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَجُسَ بِالْمَوْتِ لَمْ يَزِدْهُ غُسْلُهُ إِلَّا نَجَاسَةً؛ لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَوْتِ لِلْحَيَوَانِ عَيْنِيَّةٌ، فَإِنْ سَاعَدَ الْمُنَجِّسُونَ عَلَى أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ، بَطَلَ أَنْ يَكُونَ نَجِسًا بِالْمَوْتِ، وَإِنْ قَالُوا: لَا يَطْهُرُ، لَمْ يَزِدِ الْغُسْلُ أَكْفَانَهُ وَثِيَابَهُ وَغَاسِلَهُ إِلَّا نَجَاسَةً"اهـ (4) .