(1) قال في"سنن الترمذي ت بشار": هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أراد البُخَارِيّ هنا أنْ يُثْبِتَ بِالأَحَادِيثِ الصَّحِيْحَةِ أنَّ الفَهْمَ قَدْرٌ زَائِدٌ على العلم الذي هو مطلق الإدراك، لأنَّه قوة ذهنيَّة يتوصل بها إلى استنباط الأشياء الدَّقِيقَةِ التي قد يصل إليها الفهم ولا يصل إليها العلم.
57 -عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى المَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ:"كُنَّا عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً، مَثَلُهَا كَمَثَلِ المُسْلِمِ» ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ القَوْمِ، فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
57 -ترجمة راوي الحديث مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ (أَبَا الْحَجَّاجِ المَكِّيُّ) ؛ الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالمُفَسِّرِيْنَ. مَوْلَى قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيِّ. كَانَ مولده سنة إِحْدَى وَعشْرين فِي خلَافَة عمر. رُوِيَ عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:"كَانَ مُجَاهِدٌ كَأَنَّهُ حَمَّالٌ، فَإِذَا نَطَقَ، خَرَجَ مِنْ فِيْهِ اللُّؤْلُؤُ". عَنِ الْفَضْلُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُوْلُ:"عَرَضْتُ القُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلاَثِيْنَ مَرَّةً". وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"عَرَضْتُ القُرْآنَ ثَلاَثَ عَرْضَاتٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ، أَسْأَلُهُ: فِيْمَ نَزَلَتْ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ؟". قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: خُذُوا التَّفْسِيْرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مُجَاهِدٍ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ. قَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: أَحَادِيْثُ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ: مَرَاسِيْلُ. رَوَى عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ - فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ - وَعَنْهُ أَخَذَ القُرْآنَ، وَالتَّفْسِيْرَ، وَالفِقْهَ. وَعَنْ: سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَأُمِّ كُرْزٍ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَأُمِّ هَانِئ، وَأُسَيْدِ بنِ ظُهَيْرٍ، وَعِدَّةٍ. وقد روى عَنهُ: ابْن عون وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ وَسيف بن أبي سُلَيْمَان، وَعَمْرو بن دِينَار وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَمَنْصُور، وعِكْرِمَةُ وَطَاوُوْسٌ وَعَطَاءٌ - وَهُمْ مِنْ أَقْرَانِهِ -، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ، وَمَنْصُور بْنِ المُعْتَمِرِ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَعُمَرُ بنُ ذَرٍّ، وَمَعْرُوْفُ بنُ مُشْكَانَ، وَقَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وقَالَ عَبد الرَّزّاق، عَنْ مَعمَر: سَمِعتُ أَيوب يَقُولُ للَيث بْن أَبي سُلَيم:"انظر ما سَمِعتَ مِن هذين الرَّجُلَيْنِ، فاشدد بهما يدك، يَعنِي طاوُوسًا، ومُجاهدًا". عَنْ خُصَيف، قَالَ:"كَانَ أعلمهم بالطَّلاق سَعِيد بْن المُسَيَّب،"