فهرس الكتاب

الصفحة 2575 من 2668

1011 -"بَابُ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً، فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي العُمُرِ"

1160 - عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1160 - ترجمة راوي الحديث مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بن معن بن نَضْلَة بن عَمْرو الْغِفَارِيّ الْمَدِينِيّ. يُعَدُّ فِي أَهْلِ الحِجاز. روى له البُخَارِيّ، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائِيّ، وابْن مَاجَه. وخرَّج ابن خزيمة حديثه في صحيحه، وكذلك الطوسي والدَّارِمِيّ والحاكم وابن حبِّان رضي الله عنهم أجمعين. أخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَالْإِيمَان والرِّقاق عَن أَبِيه مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَليّ الْمقدمِي عَنهُ عَن سعيد المَقْبُري. روى عن: حنظلة بْن علي الأَسلميّ. وَرَوَى عَنه: ابْنه مُحَمَّد وَعمر بن عَلّي الْمقدمِي فِي (الْأَدَب) و (الْإِيمَان) و (الْأَيْمَان) و (الرِّقَاق) ؛ وعَبد اللَّهِ بْن عَبد اللَّهِ الأُمَوِي، وعبد الملك بْن جُرَيْج. ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب"الثِّقات".

الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وأحمد.

معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ"أيْ قُطِعَ عُذْرُهُ فِي ارْتِكَابِ المَعَاصِي"أَخَّرَ أَجَلَهُ"أيْ إذَا أَطَالَ عُمْرُهُ"حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً"وهو على قَيْدِ الحَيَاةِ. والمعنى: أَنَّ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ حتَّى بَلَغَ سِتِّينَ عَامًَا لَمْ يَبْقَ لَهُ عُذْرٌ فِي اقْتِرَافِ الخَطَايَا، لأَنَّهُ يَجِبُ عليه أَنْ يَسْتَعِّدَ لِلِقَاءِ اللهِ تَعَالَى.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: أَنَّ الشَّيْخُوخَةَ نَذِيرُ المَوْتِ والرَّحِيلِ عن الدُّنْيَا ولِهَذَا يَنْبَغِي لِمَنْ بَلَغَ السِّتِّينَ الاسْتِعْدَادَ لِلِقَاءِ اللهِ، فَقَدْ قَالَ الْأَطِبَّاء: الْأَسْنَانُ أَرْبَعَةٌ: سِنُّ الطُّفُولَةِ وسِنُّ الشَّبَابِ وسِنُّ الكُهُولَةِ وسِنُّ الشَّيْخُوخَةِ؛ فَإِذا بَلَغَ السِّتِّينَ وَهُوَ آخِرُ الْأَسْنَانِ فَقَدْ ظَهَرَ فِيهِ ضَعْفُ الْقُوَّةِ وَتَبَيَّنَ فِيهِ النَّقْصُ والانْحِطَاط ُوَجَاءَ نَذِيرُ الْمَوْتِ فَهُوَ وَقْتُ الْإِنَابَةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"اهـ (1) ."

ثانيًا: قَالَ الحَافِظُ:"فِي الحَدِيثِ إِشَارَةٌ إلى أَنَّ اسْتِكْمَالَ السِّتِّينَ مَظَنَّةَ انْقِضَاءِ الأَجَلِ"، وأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عن أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ"أَعْمَارُ أُمَّتِى مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ" (2) . قال القاري:"وَأَكْثَرُ مَا اطَّلَعْنَاهُ عَلَى طُولِ الْعُمُرِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الْمُعَمِّرِينَ فِي الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ سِنُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ مَاتَ وَلَهُ مِنَ الْعُمُرِ مِائَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مَاتَتْ وَلَهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَلَمْ يَقَعْ لَهَا سِنٌّ، وَلَمْ يُنْكَرْ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت