ثانيًا: أنَّ الفَرْضَ فِي الوُضُوءِ هو غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ خِلافًَا لمن يرى أنَّ الفَرْضَ مَسْحُهَا فَقَطْ، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْذَرَ الذين يَغْسِلُونَ أرْجُلَهُم غَسْلًا خَفِيفًَا بِهذا الوَعِيدِ الشَّدِيدِ، فكيف بِمَنْ يَمْسَحُونَهَا؟
ثالثًا: مَشْرُوعِيَّةُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالعِلْمِ لِقَوْلِهِ:"فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» ".
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ"إلخ.
48 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
48 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ المَدِينِيّ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. أخرج البُخَارِيّ فِي الْإِيمَان وَالْعلم وَغير مَوضِع عَن مَالك بن أنس وَسليمَان بن بِلَال وَابْنه عبد الرَّحْمَن وَعبد الْعَزِيز بن مُسلم عَنهُ عَن ابن عمر وَسليمَان بن يسَار وَأبي صَالح السمان. كما روى عن: أنس بن مالك. وروى عنه: يحيى بن سعيد الأَنْصَاريّ وسهيل بن أبي صالح وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة وابن عجلان وسفيان الثوري وشعبة وابن عيينة؛ وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاق.
قال الإمام أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"عبد الله بن دينار ثِقَةٌ مستقيم الحديث". وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وأبي حاتم قالا:"ثِقَةٌ". وسئل أبو زرعة عَنْهُ فقال:"هو مدينيٌّ ثِقةٌ". وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طرح يومًا على أصحابه سُؤالًا فقال:"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ"أي هناك شَجَرَةٌ لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا في الخَرِيفِ كبقية الأشجار الأخرى وهي تُشْبِهُ المُسْلِمَ في كثرة خيراتها، وتَعَدُّد منافعها، فكما أنَّ المُسْلِمَ يُنتفَع به في كُلِّ شَيْءٍ، فيكرِم الجار، ويقري الضَّيْفَ، ويغيث الملهوف، فكذلك هذه الشَّجَرَةِ المباركة ينتفع بكل أجزائها."فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي"أي فَظَنَّ النَّاسُ أنَّها من أشجار البادية. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ"يعني وخطر في بالي أنَّ هذه الشَّجَرَةِ هي النَّخْلَةُ، لأنَّها هي التي تدوم خضرتها، ولا يسقط ورقها، ويكثر نفعها،