ثانيًا: أَنَّ أَشْرَفَ العُلُومِ عُلُومُ القُرْآنِ وقد قيل: شَرَفُ العِلْمِ بِشَرَفِ مُتَعَلَّقِهِ، وليس هناك أَشْرَفُ ولا أفْضَلُ من كَلامِ اللهِ تَعَالَى.
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ والحَدِيثِ لَفْظُهُمَا وَاحِدٌ.
1043 - عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1043 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: شَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَافِظَ القُرْآنِ وحَامِلَهُ بِصَاحِبِ الإِبْلِ المَرْبُوطَةِ المَشْدُودَةِ بِالحِبَالِ، وهو مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ"أي التي عَقَلَهَا صَاحِبُهَا بِالحِبَالِ، لأنَّهَا شَرُودٌ"إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا"أيْ رَاقَبَهَا، وأبْقَاهَا مَرْبُوطَةً،"أَمْسَكَهَا"أيْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ"وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ"أيْ وإِنْ فَكَّهَا من حِبَالِهَا وهِيَ شَرُودٌ هَرَبَتْ، وَصَعُبَ عليه إِعَادَتِهَا مَرَّةً أُخْرَى.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: الحَثُّ الشَّدِيدُ والتَّرْغِيبُ الأَكِيدُ لِحَمَلَةِ القُرْآنِ وحُفَّاظِهِ أَنْ يَعْنُوا بِتَعَهُّدِهِ وتِكْرَارِهِ وكَثْرَةِ قِرَاءَتِهِ وتَرْدِيدِ تِلاوَتِهِ مُحَافَظَةُ عليه، وحَذَرًَا من ضَيَاعِهِ لأَنَّ صَاحِبَ القُرْآنِ كما فِي الحديث كَصَاحِبِ الإِبِلِ المَرْبُوطَةِ، إنْ حَافَظَ عليها وأبْقَاهَا فِي رِبَاطِهَا بَقِيَتْ عِنْدَه، وإلّا هَرَبَتْ منه.
ثَانِيًَا: أَنَّ القُرْآنَ إذا نُسِيَ صَعُبَ اسْتِرْجَاعُهُ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ