غَرَقًَا، صَلَّى قَاعِدًا. وأفضلُ هَيْئَاتِ القُعُودِ عند أبِي حنيفة:"الافْتِرَاشُ"، وعند الجمهور:"التَّرَبُعُ". فإنْ شَقَّ عليه القُعُودُ صَلَّى مُضْطَجِعًَا على جَنْبِهِ الأَيْمَنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فعلى الأيْسَرِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ على جَنْبِهِ صَلَّى مُسْتَلْقِيًَا على ظَهْرِهِ، ورِجْلاهُ إلى القِبْلَةِ، والتَّرْتِيبُ بَيْنَ الجَنْبَيْنِ والظَّهْرِ مُسْتَحَبٌ عند الجُمْهُورِ، وَاجِبٌ عند الشَّافِعِيَّةِ.
وقالت الحنفية:"إنْ تَعَذَّرَ الْقُعُودُ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا أو على جَنْبِهِ، وَالاسْتِلْقَاءُ أَفْضَل"؛ قال في"مجمع الأنْهُر":" (وَإِنْ تَعَذَّرَ الْقُعُودُ أَوْمَأَ) بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (مُسْتَلْقِيًا) عَلَى ظَهْرِهِ وَوَضَعَ وِسَادَةً تَحْتَ رَأْسِهِ حَتَّى يَكُونَ شِبْهَ الْقَاعِدِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْإِيِمَاءِ (وَرِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ) أَوْمَأَ (مُضْطَجِعًا وَوَجْهُهُ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْقِبْلَةِ وَرِجْلَاهُ نَحْوُهُ يَسَارَهَا أَوْ يُمْنَاهَا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. وَفِي الْمُنْيَةِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يُصَلِّي الْمَرِيضُ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَى قَفَاهُ، يُومِئُ إيمَاءً، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ مِنْهُ» اهـ (1) . فَإِنْ عَجَزَ عن هذه الهَيْئَاتِ كُلِّهَا، فقال الجُمْهُورُ:"يُجْرِي الذِّكْرَ والقُرْآنَ عَلَى لِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى قَلْبِهِ وَيُوْمِئُ للرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ". وقالت الحنفية:"إنْ عَجَزَ عن الِاسْتِلْقَاءِ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلاةُ"."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ".
(1) "مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر": [بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ] ج 1 ص 157.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
395 -"بَابُ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا، ثُمَّ صَحَّ، أَوْ وَجَدَ خِفَّةً، تَمَّمَ مَا بَقِيَ"
463 -عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا:
"لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلاَةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاَثِينَ آيَةً - أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً - ثُمَّ رَكَعَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
395 -"بَابُ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا، ثُمَّ صَحَّ، أَوْ وَجَدَ خِفَّةً، تَمَّمَ مَا بَقِيَ"
463 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا:"لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلاَةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ"أي لم تره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلاةَ التَّهَجُدِ قَاعِدًا، بل كان يُصَلِّيهَا طول حياتِهِ قَائِمًَا، حتى كَبُرَ سِنُّهُ، وشَقَّ عَلَيْهِ القِيَام"فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ"أيْ فَلَمَّا كَبُرَ سِنُّهُ