صَارَ يَبْدَأُ الرَّكْعَةَ قَاعِدًا وَيَقْرَأُ مُعْظَمَ قِرَاءَتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ فإِذَا قَارَبَ الرُّكُوعَ قَامَ"فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلاَثِينَ آيَةً - أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً - ثُمَّ رَكَعَ"، ومعنى ذلك أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بَعْضَ الرَّكْعَةِ الأُوْلَى قَاعِدًا وَبَعْضَهَا قَائِمًَا.
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ"إلخ.
464 -وعَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي رِوَايَة:"ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَى صَلاَتَهُ نَظَرَ: فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
464 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَذْكُرُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْل ما يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى (1) يَعْنِي أنَّهُ يَبْدَأُ القِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَاعِدًا، فإذا بَقِيَ عَلَيْهِ قَدْرَ ثَلاَثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَأَتَمَّ قِرَاءَتَهِ، ثُمَّ رَكَعَ، قَالَتْ:"فَإِذَا قَضَى صَلاَتَهُ"أيْ: فإذا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ"فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي"، أيْ: فَإِنْ وَجَدَنِي مُسْتَيْقِظَةً قَضَى بَعْضَ الوَقْتِ فِي الحَدِيثِ مَعِي،"وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ"ليَأْخُذَ بَعْضَ الرَّاحَةِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّ المَرِيضَ أوْ المُسِنَّ الذي يَشُقُ عَلَيْهِ القِيامَ إذا بَدَأَ صَلاتَهُ قَاعِدًا، وَوَجَدَ نَشَاطًَا وَقُدْرَةً على القِيامِ أَتَمَّ قَائِمًَا، ولا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأنِفَ صَلاتَهُ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسَنَّ كَانَ يُصَلِّي بَعْضَ الرَّكْعَةِ قَاعِدًا، وبعضها قَائِمًَا. قَالَ النووي:"فِيهِ جَوَازُ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ بَعْضِهَا مِنْ قِيَامٍ وَبَعْضِهَا مِنْ قُعُودٍ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَسَوَاءٌ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ أَوْ قَعَدَ ثُمَّ قَامَ وَمَنَعَهُ بَعْضُ السَّلَفِ وَهُوَ غَلَطٌ وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي آخَرِينَ كَرَاهَةَ الْقُعُودِ بَعْدَ الْقِيَامِ وَلَوْ نَوَى الْقِيَامَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ جَازَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجَوَّزَهُ من المالكية بن الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ"اهـ (2) .
ثانيًا: تَطْوِيلُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، قال فِي"نيل الأوطار":"وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذَاهِبُ: أَحَدُهَا: أَنَّ تَطْوِيلَ السُّجُودِ وَتَكْثِيرَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ. وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ."
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ تَطْوِيلَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْآتِي، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ الْحَقُّ.