ذَبْحِهِ أَنْ يُعِيدَ»، خَرَّجَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى مُسْلِمٌ. فَمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مَوْطِنَيْنِ اشْتَرَطَ ذَبْحَ الْإِمَامِ فِي جَوَازِ الذَّبْحِ. وَمَنْ جَعَلَ لِذَلِكَ مَوْطِنًا وَاحِدًا قَالَ: إِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إِجْزَاءِ الذَّبْحِ الصَّلَاةُ فَقَطْ"اهـ (1) ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"يَنْحَرُ، أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى".
(1) "بداية المجتهد ونهاية المقتصد":"في أحكام الذبح"ج 2 ص 198.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
427 -عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
427 -ترجمة الحديث عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ بْنُ زَيْدِ بْنِ مُلْجَةَ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ؛ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَلِيف بَنِي عامر بْن لُؤَي. يُقَالُ: إِنَّهُ مَوْلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو. يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ. عَنْ عمرو بن عوف، قَالَ:"كنا مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا". شَهِدَ بَدرًا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقال: إنَّ أوَّل مشاهده الخَنْدَق، وكان أحد البكاءين الذين قَالَ الله تعالى فيهم:"تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ من الدَّمْعِ ..."الآية. روى عنه: المسور بن مخرمة. سكن المدينة وله منزل بها، ولا يعرف حي من العرب لهم مجالس بالمدينة غير مُزينة. ومات بها فِي آخر خلافة مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ"أيْ: كَانَ مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي دَاوَمَ عليها أنّهُ كَانَ يَذْهَبُ إلى صَلاةِ العِيدِ مِنْ طَرِيقٍ، وَيَرْجِعُ من طَرِيقٍ آخَرَ، ليَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ للمُسْلِمِ أنْ يَذْهَبَ إلى صَلاةِ العِيدِ مِنْ طَرِيقٍ، ويَرْجِعُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، ليَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَان، لأنّ الأرض تشهد لِمَنْ فَوْقَهَا بِمَا عمل مِنْ خَيْرٍ أو شَرٍّ كما قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) وفي الحديث:"فإنَّ أخبارها: أنْ تَشْهَدَ على كُلِّ عَبْدٍ أو أمَةٍ بِمَا عَمِلَ على ظَهرها، تقول: عَمِلَ يومَ كذا، كذا وكذا، فهذا أخْبارُها" (1) ، وَقِيلَ: يُغَيِّرِ الطَّرِيقَ تَفَاؤلًا بِتَغَيُّرِ الحَالِ إِلى أفْضَلِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"خَالَفَ الطَّرِيقَ".