1 -عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيّ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1 -ترجمة راوية الحديث أمّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ بِنْتُ عُمَيْرِ بْنِ عَامِرٍ؛ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ:"خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ صَبِيَّةٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ! أَيَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ ابْنَةَ أَخِيهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّكَ أَخِي فِي دِينِي» . قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ أَوْ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ، فَأَتَتْهَا حَاضِنَتُهَا وَهِيَ تَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَأَخَذَتْ بِيَدِهَا فَانْطَلَقَتْ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، فَأَصْلَحَتْهَا وَأَخَذَتْ مَعَهَا حِجَابًا، فَأَدْخَلَتْهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". تَزَوَّجَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَهِيَ ابْنَةُ سِتِّ سِنِينَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَبَنَى بِهَا بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ، فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ ابْنَةُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. ولَهَا مناقب عظيمة، فَمِنْ مَنَاقِبِهَا: أنَّهَا حبيبة المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنَّ الْوَحْيّ كان يَنْزِلُ عليه فِي فِرَاشِهَا، ونزلت بَرَاءَتُهَا من السَّمَاءِ، وتُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حجرها، ودُفِنَ فِي حُجْرَتِهَا، وكانت من السِّتَّةِ المُكْثِرِينَ من رِوَايَةِ الحديث، وهم: أبُو هُرَيْرَةَ وعَائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم.
رَوَتْ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ألفًا ومائتين وعشرة أحاديث. وكانت مَرْجِعًَا للنَّاسِ فِي الفِقْهِ والفُتْيَا والكِتَابِ والسُّنَّةِ (1) ، كما كانت موضعٍ تقدير الخلفاء، تُوُفِّيَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وخَمْسِينَ للهِجْرَةِ مُخَلِّفَةً بعدها تُرَاثًا إِسْلامِيًَّا ضَخْمًَا يُعَدُّ مُصْدَرًَا من مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ الإِسْلامِي. عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ قَبْلَ مَوْتِهَا، فَأَثْنَى عَلَيْهَا قَالَ:"أَبْشِرِي زَوْجَةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ". فَدَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ:"أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَلَمْ أَكُنْ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ أَحَدًا الْيَوْمَ يُثْنِي عَلَيَّ! لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا".